عبد الملك الجويني
54
نهاية المطلب في دراية المذهب
12172 - ثم قال : " ولو شهد اثنان أنه سرق ثوب كذا . . . إلى آخره " ( 1 ) . صورة المسألة : أن يشهد اثنان أنه سرق ثوباً وصفاه ، وقيمته ربع دينار ، وشهد آخران أنه سرق ذلك الئوبَ بعينه ، وأن قيمته أقل من ربع دينار ؛ أما القطع ؛ فلا يجب ؛ فإن ما جرى من اختلاف البيّنتين في أن قيمة المسروق هل بلغت نصاباً ؛ من أقوى ما تُدرأ به الحدود . وأما الغُرم ، فلا يثبت عندنا إلا أقل القيمتين . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : يثبت أكثر القيمتين . واعتل بأن المكثر عرف زيادة خصلة ، غفل عنها المقلل . قلنا : ربما عرف المقلل عيباً يوجب نقصان القيمة ، غفل عنه المكثر ، وهذا أولى ؛ فإن الظاهر السلامة فربما بنى المكثر على ظاهر السلامة ، واستدرك المقلل صفة خافية منقصة . ولو اتفقا على الصفات ، وصرحا بأنه لم يستقل واحد منا بمعرفة صفة لم يدركها آخر ، وردوا النزاع إلى القيمةِ نفسِها ، فلا يجب عندنا إلا الأقل أيضاً ، حملاً على براءة الذمة . فرع : 12173 - ذكره صاحب التلخيص ( 3 ) : إذا ادعى الرجل ألفَ درهم على رجل ، وأقام شاهداً أن له عليه ألفاً ، وشهد شاهد آخر أن عليه ألفَ درهم قد قضاه ، فلا يثبت في هذه الصورة الألف أصلاً ؛ فإن الشاهد الثاني لما قال : عليه ألف ثم قضاه ، فقد تناقض قوله ، وكيف يكون عليه ألف وقد قضاه ، ولكن الشاهد الذي جزم شهادته بالألف ولم يُناقِضْ [ قولَه ] ( 4 ) شهادتُه ثابتة ، فلو أراد أن يحلف مع ذلك الشاهد ، ويُثبت المال ، جاز . وبمثله لو شهد أحدهما أنه أقر بألف ، وقال الثاني : أقر بألف ، لكنه قضاه ، ففي هذه المسألة وجهان ذكرهما الصيدلاني وغيره :
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 259 . ( 2 ) لم نصل إلى هذه المسألة ، بهذا التصوير ، في كتب الأحناف التي راجعناها . ( 3 ) ر . التلخيص : 652 . ( 4 ) زيادة من ( ت 5 ) .