عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمرفوع إلى مجلسه : ( قل : لا ! ) فهذا يدل على جواز التصريح بالتلقين ، وغالب ظني أن هذه الزيادة لم ينقلها الأثبات . قال صاحب التقريب : التعريض المتفق عليه قبل الثبوت ، كما بيّنّا ، وفي التعريض بعد الإقرار الوجهان ، فلو قامت بيّنة بالزنا أو السرقة ، فالتعريض المتعلق بما يُسقط الحد بعد قيام البيّنة - كدعوى الشركة أو الملك - فيه وجهان مرتّبان على التعريض ، وقد ثبت الحد بالإقرار ، وصورة البيّنة أولى بالمنع ، والفرق لائح . والأصح - من كل ما ذكرناه - اختصاص التعريض بما قبل الثبوت . ثم ذلك التعريض جائز أو مستحب ؟ فيه تردد مأخوذ من كلام الأئمة . فصل قال : " ولو شهد أنه سرق من هذا البيت كبْشاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12171 - ذكر وجوهاً في اختلاف شهادة الشاهدين ، وقد تقدم جميعها . منها : أنه لو شهد شاهد أنه سرق غدوة ، وشهد الثاني أنه سرق بالعشي ، فالشهادتان مختلفتان ، كذلك إذا اختُلف في المكان ، أو صفة المسروق ، فقال أحدهما : سرق [ كبشاً ] ( 2 ) أسود ، وقال الثاني : سرق [ كبشاً ] ( 2 ) أبيض ، فلا تثبت السرقة . ولأبي حنيفة ( 3 ) خبط في الألوان ، ونظر دقيق في السواد والبياض ، والصفرة والحمرة ، ولسنا للخوض فيها .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 259 . ( 2 ) في نسخة الأصل " كِيِساً " بالياء والسين المهملة ، ويبدو أنه تصحيف قديم ، قال العمراني : " ومن أصحابنا من صحّف وقال : أراد الشافعي كيساً ، وهذا خطأ ، بل أراد كبشاً بالشين المعجمة ، لأنه قال في الأم : " كبشاً أقرن " والحكم لا يختلف بالكبش والكيس ، إلا أن الغالب من قيمة الكيس أنه لا يبلغ نصاباً " ( ر . البيان : 13 / 81 ) . ( 3 ) ر . المبسوط : 9 / 162 ، فتح القدير : 6 / 509 .