عبد الملك الجويني
52
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو ادعى على رجل من أهل الجهالة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12170 - مقصود الفصل الكلامُ في تسبيب القاضي إلى درء الحد ، قال صاحب التقريب : إذا رُفع إلى الإمام من يتهم بالسرقة أو غيرها من موجبات الحد ، فللقاضي أن يعرّض بما يتضمن حملَ المرفوع إلى مجلسه على إنكار السرقة ، حتى لا تثبت الحدود ، وذلك ثابت في الحديث ، فإنه عليه السلام قال للمرفوع إليه بتهمة السرقة : " ما إخالك سرقت " وفي بعض الألفاظ " أسرقت ؟ قل لا ! " ( 2 ) قال ذلك سراً . ثم قال صاحب التقريب : ينبغي أن يكون التعريض بما يُسقط الحد ، ولا يجوز أن يكون التعريض بما يدرأ الغرم ؛ فإن التعريض فيما يتعلق بالأموال غير سائغ . وهذا إذا لم يبتدر إلى الإقرار . فإن أقر صريحاً ، فهل يعرّض بالرجوع عن الإقرار ؟ الذي ذهب إليه الأكثرون أنه لا يعرّض ؛ فإن الاحتيال ( 3 ) ينبغي أن يكون في منع الثبوت ، فأما في السقوط بعد الثبوت فلا . ومن أصحابنا من قال : يجوز التعرض للرجوع عن الإقرار وتمسك بترديد رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزاً بعد إقراره بالزنا في القصة المشهورة ، وهذا غير صحيح ؛ لأن الرسول عليه السلام كان يستريب في عقله ؛ إذ رآه أشعث أغبر فردّده لذلك ، وليس في قصته تشبيبٌ بتلقينه الرجوع عن الإقرار . ثم ظاهر ما ذكره الأصحاب أن المسوَّغ - قبل الثبوت وبعده على أحد الوجهين - التعريضُ ، فأما التصريح فلا وجه له ، وهو رفع لحجاب الهيبة ، وتصريح بتعليم الكذب . فإذا كنا نُحرم التصريح بالخِطبة ونبيح التعريض بها ، فليكن الأمر كذلك فيما نحن فيه .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 259 . ( 2 ) سبق هذا الحديث في السرقة . ( 3 ) ت 5 : " الاختيار " .