عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإطناب يحصل الاستقلال دونه ؛ فإنه إذا قال : " أشهدني فلان على شهادته " ، أو قال لي : " اشهد على شهادتي " كفى هذا مع تفصيل شهادة الأصل ، فإنها المقصودة . وقد نجز الغرض في الاسترعاء . فأما الفصل الثالث 12158 - فمضمونه الكلامُ فيما يطرأ على الأصول من موانع الشهادة بعد تحمل الفروع . فنقول أولاً : إذا تحمل الفروع الشهادة في حقها ، ثم مات الأصول ، قام الفروع بإقامة الشهادة ، وإنما أثبت الشرع الشهادة على الشهادة ؛ حتى تستمر ( 1 ) الحجة ، وإن غاب شاهد الأصل ، وغابت الحجة من جهته . وإن فسق الأصل قبل أن يقيم الفرع الشهادة ، لم يُقمها الفرعُ ، ولو أقامها ، لم تُقبل منه ؛ فإن الغرض من شهادة الفرع نقلُ شهادة الأصل ، والتقدير كأن شاهد الأصل هو القائل ، ولو أراد الأصل أن يقيم الشهادة على ( 2 ) فسقه ، لم يقبل منه . وهذا يُحْوِجُ إلى مزيد معنىً ، وهو أن الفسق إذا ظهر ، أورث رَيْباً ظاهراً منعطِفاً على ما تقدم ، ثم لا ضبط له في جهة التقدم ، فيُحدِث ( 3 ) رَيْباً منعطفاً على تحمل الشهادة ، هذا هو المعتمد فيما ذكرناه . ويلتحق بالفسق طريان العداوة على شاهد الأصل ، فلو أظهر عداوة مع المشهود عليه ، لم تقبل شهادة الفرع عليه ، لما ذكرناه ، فظهور العداوة يدلّ على غوائلَ سابقة ، وضمائر مستكنَّة ، وتقرير هذا في العداوة كما ذكرنا في الفسق . 12159 - وألحق أئمتنا الردةَ إذا طرأت على شاهد الأصل بالفسق والعداوةِ ، ووجه
--> ( 1 ) ت 5 : " تسمى " . ( 2 ) على : بمعنى مع . ( 3 ) ت 5 : " فيورث " .