عبد الملك الجويني

40

نهاية المطلب في دراية المذهب

مقامه . حتى لو قال الشاهد في مجلس القضاء : أتيقن ، أو أقطع ، أو أعلم أن لفلان على فلان كذا ، فلا يقبل القاضي شيئاً من ذلك حتى يأتي بلفظ الشهادة ، ولا محمل لهذا إلا التعبد ، وهو كالعدد ، فإنه مرعي تعبداً . وأبعد بعض أصحابنا ؛ فأقام اللفظ الصريح الذي لا تردد فيه مقام لفظ الشهادة ، وهذا بعيد غيرُ معتد به . والمعنى الكلي في تعيين لفظٍ أنه إذا تبيّن تعيّنُه ، لاح للناس أنه لا يؤتى به إلا إذا أريد غايةُ التثبت ، فكأنه مخصوص بتحصيل هذا المقصود ، ولو قام غيرُه مقامَه ، لرجع الأمر إلى التلقّي من صيغ الألفاظ ، وهي متعرضة للاحتمالات ، وهذا وإن كان " يستدّ " ( 1 ) ، فليس فيه إشعار بما يقتضي تعيينَ لفظ الشهادة ، فلا محمل لتعيين ذلك اللفظ دون غيره إلا التعبد . 12157 - ثم لما ذكر الأصحاب وجه تحمل الشهادة على الشهادة ، ذكروا كيفية إقامة الفرع الشهادةَ ، وقالوا : الوجه أن يقول : " أشهد أن فلاناً شهد عندي أن لفلان على فلان كذا ، وأشهدني على شهادته ، وأذن لي أن أشهد إذا استشهدت ، وأنا الآن أشهد على شهادته " فيحكي ما جرى على هذا الوجه . ولو كان تَحمَّلَ الشهادةَ لجريانها في مجلس القضاء ، فالأولى أن يذكر ما جرى له على وجهه ، وإنما رأينا حكايةَ الحال لما يتطرق ( 2 ) إلى ذلك من الإشكال ، فقد يتحمل الإنسانُ الشهادة على شهادة الأصل ، حيث لا يجوز له تحملها ، كما سبق التفصيل في كيفية التحمل ، وإذا تطرق رَيْبٌ ، لم يدفعه إلا التفصيل الذي مهدناه . وإن قال الفرع : أشهد على شهادة فلان ، ووصف شهادة فلان ، [ وكان ] ( 3 ) عالماً بكيفية تحمل الشهادة ، ووثق القاضي به ، ورآه مستقلاً في مثل ذلك ، فلو أراد أن يكتفي ، جاز له ذلك ، والغالب على الناس الجهلُ بتفاصيلِ التحملِ ، وبحسب ذلك يتطرق الريبُ ويتحتم طلب التفصيل في معظم الناس . نعم ، فيما ذكرناه طرف من

--> ( 1 ) في الأصل : " يستند " . والمثبت من ( ت 5 ) . ( 2 ) نعود من هنا إلى الموضع الذي تركناه من صفحات الأصل بعد أن استوعبنا الورقة المنقولة من مكانها . ( 3 ) في الأصل : " كان " ( بدون الواو ) .