عبد الملك الجويني

30

نهاية المطلب في دراية المذهب

شهادة العدو بشهادة الخصم ، واستثنى الإجماعُ ردّ [ الشهادة ] ( 1 ) المعادة ، وليس عند من يشتغل بمعاني الفقه معنى يترتب عليه ردُّ الشهادة المعادة . 12145 - ومما ينبغي أن يحاط به أن العبد المملوك إذا تصدى للشهادة ، والقاضي علم برقِّه ، فإنه يمنعه من إقامة الشهادة ، وكذلك القول في الكافر والصبي ، فأما الفاسق ، فإن كان في أمره نظر ، فلا شك أنه يصغي إلى شهادته ، ثم يبحث عن حالته ، فإن كان الشاهد معلناً بالفسق ، فالذي كان يقطع به شيخي أن القاضي لا يصغي إلى شهادته ؛ إذ يَقْبُح أن يُصغي القاضي إلى ثملٍ بيده قدح . وذهب بعض أئمتنا إلى أنه يصغي إلى شهادة المعلن ، ثم يرد شهادته ، وهذا بعيد عن قياسنا . ولو شهد السيد لمكاتَبه ، فلا شك في رد الشهادة ، فلو عَتَق المكاتَب ، فأعاد السيد تلك الشهادة ، ففي بعض التصانيف وجهان في قبول الشهادة المعادة : أحدهما - أنها مردودة كالشهادة المردودة بالفسق ، إذا أعيدت بعد ظهور العدالة . والثاني - أنها مقبولة . والرد مخصوص بمسألة الفسق ، وكأن القائل الأول ينظر إلى التعيّر بالرد الأول ، ونسبة الشاهد إلى ترويج شهادته المعادة لما يُداخله من الغضاضة . وهذا قد يتحقق في رد شهادة السيد للمكاتب ، ولما فيه من النظر ، اختلف الأصحاب . ولو ردت شهادته للعداوة ، ثم زالت العداوة الظاهرة ، وصار يوالف من كان يعاديه ، فإذا أعاد تلك الشهادة ، ففي المسألة وجهان ، وهذا قريبٌ مما تقدم ؛ من جهة أن البحث يتسلط على العداوة ، وليس في رد شهادة العدو ما يَسْينه . 12146 - فكأن المعتبر في الوفاق والخلاف أن الرد إذا كان بسببٍ ظاهر ، وكان لا يعيِّر الردُّ المردودين ، فإذا زالت الموانع ، وأعيدت الشهادة ، فالقطع بالقبول . وإن كان السبب الذي به الرد مجتَهَداً فيه ، وكان مع ذلك معيِّراً ، فالقطع بردّ الشهادة المعادة ، وإن تطرق الاجتهاد ولا تعيُّرَ في الرد ، ففي رد الشهادة المعادة وجهان ، والفصل تقليدي ، لا انتهاض لمعاني الفقه فيه .

--> ( 1 ) في الأصل : " شهادة المعادة " .