عبد الملك الجويني

31

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 12147 - من تحمل الشهادة ظاهراً أداها كما تحملها ، ومن سمع لفظاً ، أو رأى فعلاً ، وكان مختفياً عن القائل المشهود عليه ، فالمذهب أن له إقامة الشهادة ، بل عليه ، ذلك إذا كان يتحمل الشهادة . وقال مالك ( 1 ) : ليس له أن يقيم تلك الشهادة ؛ فإن هذا التحمل من قبيل التدليس ، واللائق بمحاسن الشريعة إبطالُه . وقيل : هذا قولٌ للشافعي ، وهو مزيف غير معتد به . فرع : 12148 - ذكر بعض أصحابنا أن جلوس الرجال على فرش الحرير يوجب تفسيقهم ، حتى قالوا : لو جلس شهود النكاح حالة العقد على فرش الديباج ، لم ينعقد النكاح ، بناء على أن النكاح لا ينعقد بشهادة الفسقة . وهذا لا أصل له ، والذي صار إليه المحصلون أن هذا من الصغائر ، وما يندر منه لا يوجب التفسيق . فصل قال : " ولو ترك ميت ابنين ، فشهد أحدهما . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا مات رجل عن ابنين وتركة ، [ فاقتسماها ] ( 3 ) ، ثم أقر أحدهما بعينٍ في التركة

--> ( 1 ) ما نقله إمام الحرمين عن مالك ، هو الذي كان شائعاً عند الخراسانيين ينقلونه عن مالك ، قال صاحب البيان : " وقال مالك : إن كان المشهود عليه جلداً باطشاً لا يُمكن أن يخدع ليُقرَّ ، صح تحمّل الشهادة عليه بذلك ، وإن كان ضعيفاً يمكن أن يخدع بالإقرار ، لم يصح تحمل الشهادة عليه " . هذا نَقْلُ أصحابنا العراقيين . وقال الخراسانيون : مذهب مالك أنه لا تقبل شهادة المختفي بكل حال . وهو قول الشافعي رحمه الله في القديم " انتهى بنصّه كلام العِمْراني في البيان . وما نسبه صاحب البيان للعراقيين هو الذي وجدناه في مصادر المالكية ( ر . البيان للعمراني : 13 / 357 ، المدونة : 4 / 88 ، البهجة شرح التحفة : 1 / 99 ، حاشية الدسوقي : 4 / 175 ، الشرح الصغير : 4 / 249 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 2 . ( 3 ) في الأصل : " فما يقسماها " .