عبد الملك الجويني
22
نهاية المطلب في دراية المذهب
خلافاً للأصحاب في الحد . وقال المزنى : كيف تحد من شرب قليلاً من نبيذ شديد ، وتجوّز شهادته ؟ فمن أصحابنا من قال : المزني يختار أنه لا يُحدّ كما لا يفسّق ، ومنهم من قال : بل يَختار أنه يُفسّق كما يُحدّ ، ومن أصحابنا من ذكر وجهاً في التفسيق أيضاً ، فَخَرَجَ في الحد والفسق أوجه : أحدها - أنه لا يحدّ الحنفي ولا يفسّق . والثاني - أنه يحدّ ويفسّق . والثالث - أنه يحدّ ولا يفسّق . وهو النص . والشافعي يفسّقُ بشرب ما يعتقد تحريمه . فإن قلنا : يحد الحنفي ، فالشفعوي أولى ، ومن قال : لا يحدّ المحلِّل ، فهل يحدّ المحرِّم ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يحد لشبهة مذهب المحللين ، كما لا نوجب الحد على الواطىء في نكاح المتعة في ظاهر المذهب ، وأما النكاح بغير ولي ، فالصحيح أنه لا حدّ فيه ، وأجرى بعض أصحابنا ذلك مجرى شرب النبيذ ، وكل ذلك مما قرّرته في موضعه ، وحظ كتاب الشهادة منه ما نبهت عليه ، ولم أبسط القول في تمهيد أصول الباب إلا لأعطف عليها المسائل على إيجاز . فصل قال : " ولو كان يديم الغناء ، ويغشاه المغنون . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12136 - الفصل يشتمل على ما يتعلق السماع به من ضروب الغناء . والبداية في هذا الفن بتحريم المعازف والأوتار ، وكلها حرام ، وهي ذرائع إلى كبائر الذنوب . وفي اليراع وجهان . ولا يَحْرم ضربُ الدف إذا لم تكن عليه جلاجل ، فإن كان ، فوجهان . وكان شيخي يقطع بتحريم ( الكوبة ) ( 2 ) ، ويقول : فيها أخبار مغلظة على
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 257 . ( 2 ) الكوبة : الطبل الصغير المخصّر . ( المصباح ) .