عبد الملك الجويني
19
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا هو المذهب لا غير ، وما حكيناه ليس خلافَ مذهبٍ ، وإنما هو بناء على زللٍ في التكفير ، ومثل هذا لا يعد مذهباً في الفقه . وما ذكره شيخي من ردّ شهادة القذفة يصح على قانون الفقه ، وكان محمد بن إسماعيل البخاري يؤلف مخرّجه الصحيح في الروضة : بين المنبر والقبر ، قال : " رويتُ عن ابن مُحَيْرِيز ، فغلبتني عيناي ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال : تروي عن ابن مُحَيْريز وهو يطعن في أصحابي ، - وكان خارجياً - قال محمد بن إسماعيل : قلت له : يا رسول الله ، لكنه ثقة ، فقال صلى الله عليه وسلم : صدقت إنه ثقة ، فارْوِ عنه ، فكنت أروي عنه بعد ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . فصل قال : " واللاعب بالشِّطْرَنْج والحمام . . . إلى آخره " ( 2 ) . 12133 - أطلق كثير من أصحابنا الإباحة في اللعب بالشِّطْرَنجْ ، وقال المحققون : إنه مكروه ، وهذا هو الصحيح ، ولا آمن أن الذين أطلقوا الإباحة أرادوا انتفاء التحريم ؛ فإن التعرض للفصل بين المكروه والمباح مما أحدثه المتأخرون . ثم قال الأصحاب : لا يحرم ما لم تنضم إليه مُسابّةٌ أو تركُ صلاةٍ ، وهذا كلام
--> ( 1 ) قصة البخاري وروايته عن ابن محيريز لم نصل إليها ، كما لم نر من عدّ ابن محيريز من الخوارج رغم طول بحثنا ، ومراجعتنا للمصادر الآتية : مقدمة الحافظ للفتح ( هدي الساري ) ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 5 / 168 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 447 ) حلية الأولياء ( 5 / 138 - 149 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 287 ) سير أعلام النبلاء ( 4 / 494 ) تذكرة الحفاظ ( 1 / 64 ) تهذيب التهذيب ( 6 / 32 ) . وابن مُحيريز هو عبد الله بن محيريز بن جُنادة ، من سادة التابعين ، روى عن أبي سعيد الخدري ، ومعاوية ، وأبي مَحْذورة وغيرِهم من الصحابة ، وروى عنه أبو قلابة والزهري وعبدُ الملك بن أبي محذورة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ومكحول الشامي وغيرهم . توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وقيل في خلافة عمر بن عبد العزيز . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 257 .