عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

غث ؛ فإن المحرّم هو الترك والمسابّة ، وقالوا : يحرم إذا قصد به القمار ، وهذا أيضاً ليس بشيء ؛ فإن القمار لا يلزم ، والمحرم قصده وإلزامُه ، والشطرنج في نفسه لا يتغير اللعب به . وقيل : كان سعيد بن جبير يلعب بالشِّطْرَنج استدباراً ( 1 ) ، وما روي أن علياً رضي الله عنه مرّ بقومٍ يلعبون بالشطرنج ، فقال : " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " ( 2 ) فهذا محمول على أنه رأى الشطرنج على صورة الفرس والفيل ؛ فقال ما قال . وأما اللعب بالنرد من غير قمارٍ ، فحرام على ظاهر المذهب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللاعب بالنرد كعابد الوثن " ( 3 ) ، وقال : " من لعب بالنرد ، فقد عصى أبا القاسم " ( 4 ) وقد روي " ملعون من لعب بالنردشير " . وحكى صاحب التقريب عن ابن خَيْران أن النرد كالشطرنج ، وحكاه العراقيون عن أبي إسحاق المروزي . فإن لم يثبت في النرد الأخبار التي ذكرناها ، فلا فرق . وقد أطلق الشافعي

--> ( 1 ) أثر سعيد بن جبير رواه الشافعي . قال المزني : سمعت الشافعي يقول : كان سعيد بن جبير يلعب بالشطرنج استدباراً ، فقلت له : كيف يلعب بها استدباراً ، قال : يوليها ظهره ، ثم يقول : بأي شيء وقع ، فيقول : بكذا ، فيقول : أوقع عليه بكذا . ( ر . المختصر : 5 / 257 ) وانظر : السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 211 ، ومعرفة السنن والآثار : 7 / 431 ح 5956 . ( 2 ) أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، ورواه البيهقي في الكبرى ، وفي معرفة السنن والآثار ( ر . السنن الكبرى : 10 / 212 ، معرفة السنن والآثار : 7 / 231 ، التلخيص : 4 / 379 ح 2673 ، إرواء الغليل للألباني : 8 / 288 ح 2672 ، وقال : هذا الأثر لا يثبت عن علي ) . ( 3 ) حديث " اللاعب بالنرد كعابد الوثن " لم نقف عليه . ( 4 ) حديث " من لعب بالنرد فقد عصى أبا القاسم " رواه أبو داود ، وابن ماجة ، ومالك ، وأحمد ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، والبيهقي ، كلهم من حديث أبي موسى الأشعري ولفظه " من لعب النردشير فقد عصى الله ورسوله " . والحديث حسنه الألباني في الإرواء ( ر . أبو داود : الأدب ، باب في النهي عن اللعب بالنرد ، ح 4938 ، ابن ماجة : الأدب ، باب اللعب بالنرد ، ح 3762 ، الموطأ : 2 / 958 ، أحمد : 4 / 394 ، 397 ، 400 ، الحاكم : 1 / 50 ، البيهقي : 10 / 214 ، 215 ، التلخيص : 4 / 365 ح 2642 ، إرواء الغليل : 8 / 285 ح 2670 ) .