عبد الملك الجويني

10

نهاية المطلب في دراية المذهب

الكذب - فيبعد أن تنتظم له الدقائق في التفاصيل من غير تثبت وتحصيل . فيخرج مما ذكرناه أن الرد بالفسق ، وترك المروءة ، والغفلة ، يؤول إلى أصلٍ واحد في غلبة الظن ، فهذا نجاز تمهيد أصول الباب . وقد جرى بالغاً في البيان والانتظام . ونحن نعود بعده إلى مسائل الكتاب ، ونقتصر على ذكرِ صورها ، والمرامزِ إلى [ تفاصيلها ] ( 1 ) المُلْحقةِ لها بالأصول التي مهدناها ، والله وليّ التوفيق ، وهو بإسعاف راجيه حقيق . فصل قال : " ولا يقبل الشاهدَ حتى يثبت عنده أنه حر . . . إلى آخره " ( 2 ) . 12125 - هذا معترِض في الباب خارج عن المقاصد الثلاثة التي ذكرناها ، ولكنه مقصود في نفسه ، فالحرية لا بد من مراعاتها في الشاهد ، ثم يجب طلبُ الباطن فيها ، ولا يمكن ضبط اشتراط الحرية بالمروءة ، مصيراً إلى أن العبيد [ لا تستدّ ] ( 3 ) لهم رعاية المروءة ؛ فإن المعول في المروءة على العادات ، والتبذل عادةٌ مطردة في المماليك لا تَشينُهم ، وليسوا فيما بُلوا فيه كأصحاب الحرف الدنية ؛ فإنهم مضطرون إلى تصريف السادة إياهم في جهات التبذّل . والدليل عليه أن تاركَ المروءة مردودُ الرواية ، كما أنه مردودُ الشهادة ، ورواية العبد مقبولة . فلا يستدّ من ( 4 ) ردّ شهادة العبيد إلا أمران : أحدهما - إجماع الخلفاء والقضاة على ترك طلب الشهادات من العبيد ، مع كثرتهم ، واشتهرت الروايات من المماليك .

--> ( 1 ) في الأصل : " تعاليها " ( انظر صورتها ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 256 . ( 3 ) في الأصل : " لا تستمرّ " . وهذا التصحيف تكرر مراراً ، لأن العبارة تصح معه على نحوٍ ما ، ولكن المعهود في لفظ الإمام ( تستدّ ) أي ثستقيم ، وتثبت ، والعبارة مع هذا اللفظ أصح وأقوم . ( 4 ) من : بمعنى ( عن ) .