عبد الملك الجويني
52
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما ناووس ( 1 ) المجوس فلست أرى أمراً يوجب المنع فإنها [ حُوَطٌ ] ( 2 ) وبيوت يجمع المجوس فيها جيفهم ، وليس كالكنائس والبيع التي تتعلق بشعار أديان الكفار . والله أعلم . فصل 11476 - قال الأئمة : يمنع الذمي من مطاولة أبنية المسلمين ببنيانه ، والتفصيل فيه أنه إن أراد أن يطوّل بنيانه المجاور لبنيان مسلمٍ ، يمنع من ذلك ، لما فيه من الاستكبار على المسلم بالازدياد عليه ، وليس ذلك لإمكان اطلاعه ، فإنه قد يقدر على الاطلاع وإن لم يطل . ثم ما ذهب إليه الأصحاب أن المنع من المطاولة في هذه الصورة حتمٌ ، وليس من حق الجار المسلم حتى يقال : لو رضي به ، لجاز له المطاولة ، بل هذا من حق الدين . وقال صاحب التقريب : من أصحابنا من رأى هذا أدباً ، ولم يره حتماً ؛ ذاهباً إلى أن دار الكفار ملكُهم ، فمنعهم من التصرف في ملكهم لا ينقاس ، وهذا بعيد غير معتد به . ولو سوّى الكافر داره مع دار المسلمين ففي بعض التصانيف وجهان : أحدهما - أنه يمنع من المساواة ، كما يمنع من المطاولة . والثاني - أنه لا يمنع من المساواة . وكل ما ذكرناه فيه إذا أراد أن يستحدث بناء يطاول به ، فلو اشترى داراً مطلة على
--> ( 1 ) ه 2 : ناقوس ، وكذلك في الشرح الكبير ، والروضة نقلاً عن الإمام ، وهو تصحيف أُراه من النساخ وليس من الرافعي والنووي ، فليس للمجوس ناقوس . والناووس : على وزن فاعول : مقبرة النصارى ( قاله في المصباح ) وفي اللسان ، ومثله المعجم : هو صندوق من خشب أو نحوه يضع النصارى فيه جثة الميت ، وهو مقبرة النصارى أيضاً . وهو عند الإمام - كما ترى - مقبرة المجوس . ( 2 ) في الأصل : " محوط " وغير مقروءة في ( ه 4 ) . وحُوَط : جمع حُواطَة : كل ما تحوطه بجدار ونحوه .