عبد الملك الجويني

38

نهاية المطلب في دراية المذهب

لعوض ترك القتال ، [ وتركُ ] ( 1 ) القتال لا يستقل بنفسه دون عوض . فإن قال قائل : الجزية الواجبة تقابل ما مضى من الزمان ، فما قولكم فيه إذا قال : الجزية المستقرة لا أؤديها ، وأؤدي الجزى في مستقبل الزمان ؟ قلنا : لم يفصل الأصحاب ، ولم يفرّقوا ، وإذا بدا منه امتناع ، كفى ذلك . هذا كلامنا في الامتناع من الجزية . 11463 - وأما ما ذكره الأصحاب من الامتناع عن إجراء الأحكام ، فذلك فيه نظر لا بدّ منه ؛ فإن امتنع [ من امتنع ] ( 2 ) منهم عن الحكم شارداً ، أو هارباً ، فلست أرى ذلك نقضاً للعهد . وإن كان الامتناع عن ركون إلى عُدّة ، [ وتقوٍّ ] ( 3 ) بقوة ، فالوجه أن ندعوهم حتى يستسلموا ، كما فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الخوارج ، إذ قال لهم : " استسلموا نحكم عليكم " ( 4 ) فإن امتنعوا ، هممنا بهم ، فإن استسلموا ، حكمنا عليهم ، وإن قاتلوا ، آل الأمر إلى القتال الناقض للعهد . وما ذكرته من ترديد الرأي في منع الجزية [ والامتناع ] ( 5 ) مستند إلى كلام . الأصحاب ؛ فإن القاضي ، لم يذكر في الذي ينقض العهد [ إلا نصبهم القتال ] ( 6 ) ، ولست أبعد أن الأولين ذكروا القتال ، وعدّوا منعَ الجزية من أسبابه ، وعبروا من ( 7 ) الامتناع ( 8 ) عن القتال ، فإن كان كذلك ، آل الأمر إلى أن الناقض بنفسه وذاته القتالُ فإنه منافٍ للأمان .

--> ( 1 ) في الأصل : " ولو ترك " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " و - - ول " ( انظر صورتها ) ( وه - 4 ) سقطت الصفحة كاملة . ( 4 ) أثر علي " استسلموا نحكم عليكم " رواه الشافعي في الأم : 4 / 217 . ( 5 ) زيادة من المحقق رعاية للسياق . ( 6 ) عبارة الأصل : إلا نصبهم في القتال . وتقع العبارة في صفحة ذاهبة من ( ه‍ 4 ) . ( 7 ) من : مرادفة للباء ، وعليه قوله تعالى : { يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ } [ الشورى : 45 ] . ( 8 ) الامتناع : المراد الامتناع عن أداء الجزية وعن التزام الأحكام ، فمعنى العبارة : عبروا بالامتناع عن أداء الجزية والتزام الأحكام عن القتال .