عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
منهم ، فالمذهب أنا لا نقيم عليه الحدّ ، وإن رضي بحكمنا ، وفيه خلاف ، وقد قدمنا في ذلك كلاماً بالغاً . وأما غير الخمر ، فإذا نكح واحد من المجوس واحدةً من محارمه ، فلا نتعرّض له ، وإن ارتفعوا إلينا ، ورضوا بحكمنا ، فهذا يخرج على القولين في أنه هل يجب الحكم ؛ [ فإن التزمناه ، حكمنا عليهم بحكم الإسلام ] ( 1 ) ؛ فإن القاضي يستتبع الخصوم في الحكم عليهم . وقد ذكرنا هذين القولين في أبوابٍ ، وموضع استقصائهما أدبُ القضاء . والغرض من ذكرهما الآن أنا حكينا من طريق العراقيين أن حد الزنا يقام عليهم ، وكذلك حد السرقة ، وهذا الذي ذكروه لا أنكر اتجاهه ، بناء على أنا أقررناهم في دارنا على ألا نتعرّض لهم في موجَب دينهم على شرط ألا يتظاهروا به ، ولا يظهروه ، فأما إذا خالفوا دينهم ، فالحكم جارٍ عليهم . هذا مسلكهم . والذي أراه في ذلك أن من زنى منهم بمسلمة ، أو سرق مال مسلم ، فالحكم جارٍ عليهم ؛ فإن الحكومات إذا تعلّقت بالكفار والمسلمين ، فيجب على القاضي أن يحكم فيها على الكلفار أو لهم قولاً واحداً ، وإذا اتصل الزنا بمسلمةٍ ، أو فرضت السرقة في مال مسلم ، [ فإجراؤنا ] ( 2 ) الحكمَ عليهم على قياس قطعنا القولَ بالتزامهم أحكامنا ، إذا كان خصومهم المسلمين . فأما إذا زنى كافر بكافرة ، أو سرق كافر مال كافر ، فالذي أراه يخرج على القولين ؛ فإنهم كما حرموا الزنا في دينهم ، والسرقة ، فكذلك حرموا الغصب ، وتغييب الودائع وجحدها ، ثم الخصومات الدائرة بينهم في هذه المعاني تخرج على القولين ، ولا فرق إلا أن ما يختص بالأموال يفتقر إلى تقدّم الدعوى ، وثبوتُ الزنا لا يتوقف على فرض الدعوى ، والسرقة قد تتعلق بالدعوى ، فيجب تقريب الأمر على ما ذكرناه .
--> ( 1 ) زبادة من ( ه 4 ) . ( 2 ) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت من ( ه 4 ) .