عبد الملك الجويني

24

نهاية المطلب في دراية المذهب

إدراجهن ، ولا يندرجن في غير شرط ، ثم إذا كن يدخلن بالشرط ، فالذي أراه أنه لا يجوز ترك إسعافه بالشرط ، ولكن لو لم يتفق منه الشرط ، لم يدخلن ، ولا يختص الحكم في هذا القسم بالمحارم من القرابات ، بل يجري في جميعهن . أما صبيان الذمي ، فهل يدخلون من غير شرط ؟ فيه وجهان : أحدهما - لا يدخلون كغيرهم من القرابات . والثاني - يدخلون ، لقرينة الحال ؛ فإن الرجل لا يتوطّن بلده إلا مع صغار أولاده في غالب الأمر ، فصارت الحال كالتصريح بالشرط . وأما الزوجات فيهن ( 1 ) طريقان : أحدهما - أنهن كالصبيان . والثاني - أنهن كالقرابات اللواتي يقعن على جانب ( 2 ) ، والأصهارُ والأحماء لا يندرجن مطلقاً ، وفي اندراجهن مع الشرط خلاف . هذا قولنا في النساء اللواتي يتصلن بالذمي ، والصبيانُ في معنى النساء . ولا يخفى على المحصل أن الرجال المستقلّين من بنيه وآبائه وأجداده لهم أحكام أنفسهم ، ولا يتصوّر أن يُتبَعوا ؛ فإنهم من أهل الاستقلال ، فإذا كنا لا نقر فقيراً من غير جزية ، فلا نُتبعه أيضاً غنيّاً وإن كان قريبَه . وهذا متفق عليه . 11451 - ومما ذكره الأصحاب عن النسوان أنا لو انتهينا إلى قلعة ، ولم نصادف فيها إلا النسوان ، فإن فتحناها ، جرى الرق عليهن ، وإن قلن : نبذل الجزية فانكفوا ، فقد ذكر الأصحاب وجهين : أحدهما - لا حكم لالتزامهن ؛ فإنهن لسن من أهل الجزية . والوجه الثاني - أنه يجب أن ننكف عنهن ، فإن أصحاب القلعة لو كانوا رجالاً ، وقبلوا الجزية ، تركناهم ، وأضربنا عنهم ، فإذا كنا نحقن دماء الرجال منهم ، فيجب أن نعصم رقاب حرائرهم عن الرق ببذل الجزية ؛ فإن الاسترقاق دون القتل . فهذان وجهان [ يحسبهما ] ( 3 ) من لا يتولعّ بالطلب جاريين في فرعٍ واقع نُبديه ( 4 ) ،

--> ( 1 ) جواب أما بدون الفاء . ( 2 ) كذا في النسختين ، والمعنى على جانب عمود النسب . ( 3 ) في الأصل : " بحثهما " . ( 4 ) ه‍ 4 : " نبذة " .