عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
القتال ، ولو بذلت امرأة مالاً باسم الجزية ، كان حقاً على الإمام أن يخبرها بأنها غيرُ واجبةٍ عليها ، وليس [ التزامها ] ( 1 ) لأصل الجزية بمنزلة التزام الرجل ما يزيد على الدينار ؛ فإنه إذا كان من أهل الجزية ، وهو في حكم العوض ، فزيادته على الأقل بمثابة الزيادة في ثمن ما يقابَل بالثمن . هذا هو الأصل في الباب . والصبيان لا يقابلون بالجزية ، وكذلك المجانين ، وكل من يرِق بنفس السبي بمثابة النسوان . والمجنون يرق كما يرق الصبي . 11450 - ثم استيفاء مقصود الفصل يستدعي تقديم قاعدة بدّدها الأصحاب ، فلفّقناها من كتبٍ ، ولابدّ من ضبطها والإحاطة بها ، ثم بعد هذا نخوض في المقاصد ، فنقول : النسوان الحربيات لو دخلن ديار الإسلام ، بلا أمان ، سبيناهن على مكانتهن ، وكذلك القول في الصبيان ، وكل حكم نُجريه في القتال ، فهو مُجْرى فيمن نظفر به من غير ذمة ولا أمان ، كالقتل في المقاتلة من الحربيين ، ولو وجدنا كافراً بلا أمان ، اغتلناه ، وقتلناه . وقد قال شيخي وغيره من المحققين : لو دخل الفقراء من الكفار دار الإسلام ، لم نمكنهم قولاً واحداً ، واغتلناهم ، فلو عقدنا الذمة لمن يقدر على أداء الجزية منهم ، فافتقر ، فما ذكرناه من تردّد النصوص ، واختلاف الطرق في هذا الفقير فإنا لو جوّزنا إقرار فقراء الكفار في ديار الإسلام ابتداءً ، لزحفوا إلينا يطلبون الذمة ، وهذا محال تجويزه . فنعود إلى النسوان والصبيان ، فنقول : إذا عقدنا للكافر ذمةً ، فليس له أن يستتبع من الأجانب الذين لا يتصلون به ذراري ونسواناً ، فإن ذلك يخرج عن الضبط ، وإنما يستتبع الذمي من يتعلّق به بسبب أو نسب ، كما سنفصله ، إن شاء الله تعالى . والترتيب الضابط فيه أنه لا يستتبع أجنبية منه لا نسب بينها وبينه ، ولا سبب ، ولو شرط إدخالَها في الأمان المؤبد ، لم تدخل ؛ فإنه لو دخلت واحدة ، لدخل جمع منهن ، ثمّ لا ضبط ، وهذا يُفضي إلى استتباع الرجل نسوة لا يُحصَيْن كثرة من الحربيات اللواتي بينه وبينهن قرابة ، إذا لم يكنّ على عمود نسبه ، يندرجن إذا شرط
--> ( 1 ) في الأصل : " إلزامها " .