عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا تمام الغرض . 11439 - ثم قال العراقيون : من توثن من اليهود لا نغتاله ، ونُلحقه بدار الحرب . وهذا فيه نظر ؛ فإنه بتوثنه قطع الأصل الذي هو معتمد الأمان والذمة ، وقد ذكر المراوزة في اغتياله خلافاً ، وهو الظاهر عندنا ، لأنه لا يغتال كما ذكره العراقيون . فأما أولاده الذين كانوا في زمن التهوّد ، فالظاهر أن حرمة الكتاب تستدام لهم وإن حكمنا بانتقاضها ، فالوجه القطع [ بأنهم لا يغتالون ] ( 1 ) في [ صغرهم ] ( 2 ) وتمام الشرح في هذا موقوف على ذكرنا موت الأبوين الكتابيين وتخليفهم فينا صغار أولادٍ ، فكيف الحكم فيهم ؟ وكيف نُبقِّيهم ، وقد زالت التبعية ، وليسوا من أهل التزام الجزية ، وسيأتي هذا مستقصى في أثناء الكتاب ، إن شاء الله . وقد تمهدت القواعد فيمن تؤخذ الجزية منه من أهل الأديان ، وفيمن لا تؤخذ ، وإثبات التعرض للأديان ، وما يمنع أخذ الجزية منها وما لا يمنع . فأما القول في النساء والصبيان وأنهم لا يفردون ، فذلك يأتي في الباب الثاني ، إن شاء الله عز وجل . فرع : 11445 - إذا أخذ الجزية من قومٍ زعموا أنهم يهود أو نصارى ، ثم أسلم منهم اثنان ، وظهرت عدالتهما في الدين ، وشهدا عندنا بأن قومهما ليسوا يهوداً ، ولا نصارى ، وإنما هم عبدة الأوثان ؛ فإنا نتبين أن الذمة غيرُ منعقدة ، ونعاملهم معاملة عبدة الأوثان ، ثم إذا أثبتنا أن لا ذمة لهم ، فهل نغتالهم بسبب تلبيسهم علينا أو نلحقهم بدار الحرب ؟ هذا فيه تردد . والظاهر أنا نغتالهم ؛ لأن الأمان الفاسد إنما يثبت عُلقة الأمان إذا كان المؤمِّن على جهل لا [ يقدّر ] ( 3 ) أن يتمهد لأجله عُذره ، فإذا كان الظن منا والكافر يدلّس علينا ، فلا يتجه إلا الاغتيال .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : فالوجه القطع بأنهم لا نحكم لا يغتالون . ( 2 ) غير مقروءة بالأصل ، وأثبتناها من لفظ الغزالي في البسيط . ( 3 ) في الأصل : " يتعذر " .