عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
والصابئين لأنهم على الجملة يدّعون التمسك بالكتاب ، وينتمون إلى الملّتين ، وإن كان الأمر على التردد ، فلا مناكحة تغليباً للحظر . هذا منتهى القول في السامرة والصابئين . 11438 - ومما نذكره متصلاً بما نجزناه : أنه إذا تهوّد وثني قبل المبعث ، وله ابن صغير ، ثم بعث محمد صلى الله عليه وصلم ، فقد ذكرنا حكم من تهوّد قبل المبعث ، وتمسك بالتهوّد ، فيقرّ بالجزية ؛ فإنه ثبت له حكم التهوّد في ابنه قبل المبعث ، وعلى هذا الوجه ينتسب الأولاد إلى الأجداد ، حتى ينتهوا إلى الجد الذي تهوّد قبل المبعث . ولو توثن نصراني في زماننا ، وله أولاد صغار ، نظر : فإن كانت أمهم نصرانية ، فقد قال العراقيون : الأولاد الصغار يعدّون في دار الإسلام ، تبعاً لأمهم ، وإن كانت هي وثنية ، ففي الأولاد الصغار قولان ذكرهما العراقيون : أحدهما - يُقَرّون ؛ فإنهم لم يغيّروا ، والدينُ الطارئ لا يستتبع الأولاد بعد ما ثبت لهم من قبلُ حكمُ التنصر ، وإن أدنى الدينين لا يزيل عن الأولاد الصغار حكمَ أشرف الدينين ، وإنما ينقل الأعلى من الأدنى . والقول الثاني - أنهم يتبعون الوالد ، فيضمون إليه ، وحقيقة ما ذكروه راجع إلى أن الأب إذا توثن عنْ تهوّدٍ أو تنصّر ، فهل يستتبع أولاده ؟ ولو كان الأولاد من وثني ووثنية ، فتهوّد الأب ، فلا تثبت له حرمة التهود ؛ فإن هذا التهوّد بعد المبعث ، وإذا لم نثبت له حرمة أهل الكتاب ، فلا شك أنا لا نثبتها لأولاده الصغار ، وما ذكرناه في توثن اليهودي ، وهو نقضٌ للحرمة ، ويتصوّر من اليهودي نقض حرمته ، وفي استتباع أولاده التردد الذي حكاه العراقيون . والأَوْجَهُ الجاري على قياس المراوزة أن حرمة الأولاد في الانتماء إلى الكتاب لا تتبعض ، وتوثن الأب لا يتضمن الاستتباع ، وما ذكره العراقيون من الفرق بين أن تكون الأم كتابية أو وثنية سديد ؛ فإن الأم إذا كانت يهودية يبقى انتماء الأولاد إليها ، والتبعية في الدين أن يثبت ، فلا اختصاص لها بالولد .