عبد الملك الجويني

12

نهاية المطلب في دراية المذهب

والطريقة المرضية في ذلك ، الناصّة على المقصود ، ما ذكره صاحب التقريب . قال : حكي عنهم القول بأن مدبر العالم الأنجمُ السبعة ، ومدبّرها الفلك الأعلى ، وهو الحيّ الناطق . وقال بعضهم : بِقِدَم النور والظلمة . ومن ينتحل هذا المذهب ، فلا معنى [ ولا صورة ] ( 1 ) للكتب عنده ، ولا أمل لتمسكهم بالكتاب ، وإذا كان التردد في معتقدهم على هذا النحو ، فهم بين أن يكونوا متمسكين بالكتابين ، وبين ألا يكونوا متمسكين بهما ، فيقع التنزيل على هذا الترتيب ، لا على النظر في مخالفة الأصول والفروع . ثم صاحب التقريب لم يذكر خلافاً ، وإنما ترك النصين على الجهة التي ذكرها . وهذا حسنٌ بالغ ، وبه يزول الإشكال ويحصل التصريح بالغرض المطلوب في الفصل . وأما العراقيون ، فقد حكوا اختلافاً ، فذكروا عن أبي إسحاق ، وعامة الأصحاب أن ما سبق من الشافعي ترددٌ في اعتقادهم ، ثم تبين له أنهم متمسكون بالكتاب ، فقطع بأخذ الجزية منهم آخراً . وحكَوْا عن أيي سعيد الإصطخري أنه كان يفتي بأنه لا تؤخذ منهم الجزية ، ولا تمسك لهم بالكتاب ، وهم معطلة قائلون بانحصار تدبير العالم على الأنجم . فهذا وجوه كلام الأصحاب . وتمام البيان في ذلك أنا إن وقفنا على تعطيلهم ، فلا شك أنا لا نأخذ الجزية منهم ، وإن بقي الأمر مشكلاً فيهم ، فالمناكحة محرّمة ، وفي أخذ الجزية منهم احتمال ؛ من جهة أن أصحاب المقالات نقلوا عنهم ما أوجب تعطيل التمسك بالكتاب . والمجوس على حالٍ متمسكة بنبوة نبي يسمّونه [ زرادشت ] ( 2 ) ، ويزعمون أنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يقال : تؤخذ الجزية مع التردد في السامرة

--> ( 1 ) مكان كلمة مطموسة تماماً بالأصل . ( 2 ) في الأصل : بنزادشت . والمثبت من مختصر العز بن عبد السلام ( ر . الغاية في اختصار النهاية : 5 / ورقة : 120 شمال ) .