عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
إعداد الفهارس الفنية وطباعتها ، فهذا أمرٌ ضد طبيعة الأشياء في نظره ( 1 ) ، وشئ لا يحتمله إلا أولو العزم الذين يستعدون للتضحية في سبيل العلم . نداء ورجاء : ومن هنا أنادي وأرجو الجهات والمؤسسات الرسميةَ التي تعمل في مجال الثقافة والعلم ، وإحياء التراث أن تنظر في صيغةٍ ووسيلةٍ ما لدعم الناشرين ، ولو كان ذلك بالإنفاق على طباعة الكتاب التراثي ، في صورة قرض للناشر إلى أن تتم طباعة الكتاب ، ويبدأ عرضه في الأسواق ، أو بالوعد بشراء كمية مناسبة دفعة واحدة بسعرٍ مُجْزٍ تَرُدّ للناشر قدراً صالحاً من رأسماله فور ظهور الكتاب . وأهل المال والإدارة ، لا شك يعرفون من الوسائل أكثر وأفضل من هذا الذي نقول . فإذا تم شيء من هذا ، فهناك من الناشرين من هو من أهل العلم ، وعندها سيرحب بالعمل على نشر الفهارس ، ولن يتبرم بها . قيمة الفهارس وفائدتها : كتب العلم - أي فن كان من فنونه - كنزٌ مغلق ، بعبارة شيوخنا ، وهي ( مكنز ) من مكانز المعلومات بعبارة المختصين في أوعية المعلومات ، والخبراء في المعلوماتية ونظم المعلومات ، ومفتاح ذلك هو الفهارس . فالفهارس العلمية بألوانها المختلفة هي التي تدلك على هذه الكنوز المخبوءة في تضاعيف هذه الكتب ، " ذلك أن كتب التراث متداخلة الأسباب ، متشابكة الأطراف وقلما تجد كتاباً منها مقتصراً على فنٍّ بعينه ، دون الولوج إلى بعض الفنون الأخرى ؛
--> ( 1 ) لقد ظهر كتاب ( الوسيط ) للغزالي في طبعة جيدة محققة متقنة ، أضاف المحققان إلى حواشيها أربعة مؤلفات مخطوطة بها تعليقات واستدراكات لأربعة من الأئمة الكبار : ابن الصلاح ، والنووي ، والحموي ، وابن أبي الدم ، فأعلى ذلك من شأن هذه الطبعة ، وقد قال المحققان في المقدمة : إنهما صنعا فهارس فنية للكتاب ، ولكنا لم نرها مع مجلدات الكتاب السبعة ، نرجو ألا يكون هذا من تبرّم الناشر بالفهارس .