عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
لدواعي الاستطراد والمناسبة ، وهذا يؤدي إلى أن نجد الشيء في غير مظانه " ( 1 ) . فأنت تجد كتاباً مثل ( معجم البلدان ) لياقوت حوى كثيراً من الفنون ، ففيه من التراجم ، وأسماء الكتب ، والأخبار ، والوقائع ، والأيام ، والأشعار ، والنوادر ، والأساطير ، وغير ذلك . وانظر إلى كتابٍ مثل طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ، ففيه من نوادر الفنون والعلوم ما قد لا يوجد في غيرها : من أصول الدين ، وأصول الفقه ، والفقه ، والتفسير ، والحديث وعلومه ، والتاريخ والجغرافيا ، وغيرها . وقد شغل فهرس مسائل الفنون في كتاب الطبقات هذا قريباً من مائة صفحة ، حصراً لعناوين المسائل فقط . فهل كان الباحث بمستطيعٍ الوصول إليها لولا هذا الفهرس الذي صنعه المحققان ، ثم إن جملة هذه المسائل من النوادر والأوابد غير المتداولة والمعروفة . * ولا يسبقن إلى الوهم أن هذا أمر تختص به كتب الطبقات والمعاجم ونحوها ، ولا يوجد في كتب الفن الواحد ككتب التفسير ، وكتب النحو ، والفقه ، ففي كتب التفسير نحوٌ كثير ، وفقه كثير ، وشعر كثير ، وفنون أخرى ، مثل القراءات ، واللغة ، والمغازي ، والأخبار ، وفي كتب الفقه : نحوٌ ، ولغة ، وأصول ، وقواعد ، وضوابط ، وكتبٌ ومؤلفات . * بل لا أكون مبالغاً إذا قلت : إن الفهارس ليست ضرورية لكتب التراث وحدها ، بل لكل كتابٍ يؤلف ، صغر حجمه أو كبر ، وإن كنتَ في شك من ذلك ، فانظر في كتاب العلامة الطناحي ( مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ) وتأمل فهارسه ، لترى كيف تضيء لك مسائله ، وتنثر لين يديك لآلئه ودررَه . ومما يستحق أن يذكر هنا أني أفدت شخصياً من هذه الفهارس ، حين كنت أدون
--> ( 1 ) من كلام المرحوم العلامة الدكتور الطناحي ، في مقدمته لفهارس الشعر واللغة لكتاب ( غريب الحديث ) لأبي عبيد ، مقال في مجلة ( البحث العلمي والتراث الإسلامي ) - كلية الشريعة - جامعة أم القرى سنة 1401 ه ص 577 .