عبد الملك الجويني

26

نهاية المطلب في دراية المذهب

أهل الصناعة - قائلاً : إن النشر الإلكتروني الآن ، أغنى عن الفهارس ، فلم يعد لها كبير فائدة . وهذا لا شك كلام لا ثبات له ، فالباحث في الشبكة الإلكترونية ينطلق من شيء يعرفه ، ويسأل عنه ، ومعه مفتاح ، أو كما يسمونه مدخل يدخل به ، أو منه . والفهرس من الوسائل التي تضع في يد الباحث هذه المداخل ، وإلا فكيف يعرف الباحث أن مؤلف هذا الكتاب تميز بمعجم خاص من الألفاظ ، وباستعمالات غير مألوفة من الأساليب ؟ من أين يعرف الباحث في الشبكة الإلكترونية هذا ، ما لم يبذل المحقق جهده في صناعة مثل هذه الفهارس ، ويضعها بين يدي الباحث أولاً ؟ * وإذا كان هذا رأيَ بعض الشيوخ وأهل الصناعة في الفهارس ، فما بالك بغيرهم ؟ الناشرون والفهارس : يتضجر الناشرون من الفهارس أحياناً ، يعرف ذلك من مارس التعامل معهم ، وأشار إلى شيء من ذلك العلامة الشيخ أحمد شاكر ( 1 ) ، وأخونا العلامة النابغة الدكتور محمود الطناحي - رحمه الله ونور ضريحه - فقد قال في مقدمة الجزء الخاص بالفهارس من الطبعة الثانية لطبقات السبكي : " . . . وقد صدرت الطبعة الأولى وقرين كل جزءٍ فهارسه . . . وقد صنعنا هذا الصنيع لأمرين : الأول - خشية أن يصيبنا الكلال والوهن ، فلا نستطيع بعد ظهور الكتاب في أجزائه العشرة أن نتُم عملنا بإصدار فهارسه مجمعة . الثاني - أن يُحجم الناشر وقتها عن إصدار جزء ضخم مكلِّفٍ للفهارس العامة خشية عدم رواجه " اه - . الناشرون معذورون : الناشر مهما كان من أهل العلم ، أو الذين يعرفون للعلم قيمته ، فهو في النهاية تاجر محترف - وهذا ليس عيباً - والتجارة تعتمد على دورة رأس المال ومدى سرعتها ، فأن يسجن الناشر رأس ماله في كتابٍ يطبعه ، وينتظر مدة شهر أو شهرين ، أو أكثر في انتظار

--> ( 1 ) مقدمة سنن الترمذي : 44 .