عبد الملك الجويني
24
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفاء فهرسها - هي الأصح نصاً ، والأقوم عبارة ، والأبعد عن التصحيف والتحريف . * والسر في إهمال الفهرس أن كثيراً من الناس للأسف يعدونه تكملة أو حلية ، بل فضلة يمكن أن يستغنى عنها . ومن أجل ذلك يتركونه لعمال المطبعة ، يصنعونه كيفما اتفق ، على حين أن صياغة الفهرس عمل علمي يقوم به المحقق أو المؤلف بعد قراءة الكتاب صفحة صفحة ؛ ليحسن التعبير عن مضمونها ، ويكشف عن مكنونها في ألفاظٍ قليلة ، واضحة مبينة . ثم ينسق ذلك في صورة تبين الأصل ، وفروعه بمجرد النظر إليه ؛ فصناعة الفهرس عمل علمي ليس بالهين ، يقوم به المحقق أو المؤلف ، أو من هو قادر على الفهم والتعبير ، أعني فهمَ نص الكتاب ، والتعبير عما فهم . ومما لا أنساه أنني أنفقت وقتاً ثميناً وبذلت جهداً مضنياً في صناعة فهرس المحتويات لكتاب ( الغياثي ) : وهو يقع في مجلد لطيف ؛ قلت في مقدمته : " لقد أجهدني هذا الفهرسُ لياليَ وأياماً ، حتى جاء صورة واضحة للكتاب ، ييسِّر المعنى الذي يريده الباحث بالتحديد ، وعسى أن يكون التوفيق حليفنا " . * ولو دققت النظر في فهرس ( المجموع شرح المهذب ) للنووي - الطبعة القديمة - لرأيت كيف عُني العلماء الذين أشرفوا على هذه الطبعة بصناعة هذا الفهرس ، وكيف أحسنوا تفصيله ، وأجادوا ترتيبه وتبويبه ، فجاء معيناً للباحث ، ودليلاً للطالب ، يشهد لصانعه بأنه يعرف غايةً لما يصنع ، ويعرف كيف يصل إليها . كانت هذه الطبعة منذ أكثر من ثمانين عاماً ، فماذا جرى ؟ وما بال حالنا اليوم ؟ قارن فهرس هذه الطبعة من المجموع بفهرس ( فتح العزيز للرافعي ) التي صدرت في أيامنا هذه ! ! ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهو وحده المستعان على كل بليِّة . الفهارس العلمية : إذا كان هذا هو حال فهرس المحتويات ، فما بال مجموعة الفهارس ، التي عرفت باسم الفهارس العلمية ، أو الفهارس الفنية ؟ إن هذه الفهارس برغم أن جذورها وبذورها كانت عند أئمتنا منذ أكثر من ثمانمائة