عبد الملك الجويني
17
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعجم ، وقد كان هذا مبكراً جداً ، فأقدم كتاب معروف في رجال الحديث مرتب على الحروف صنعه الإمام البخاري المتوفى سنة 256 ه - ، وهو كتاب ( الضعفاء الصغير ) وهو مطبوع على الحجر طبعة قديمة ( 1 ) . وبعده ( كتاب الضعفاء والمتروكين ) للنسائي المتوفى 303 ه - . ثم ألف العلماء ما لا حصر له من الكتب في التراجم على اختلاف أنحائها ومراميها ، مرتبة على حروف المعجم ، وأول من عُني بذلك علماء الحديث ، فقد صنعوا ما لم يصنعه أحد ، ووصلوا إلى ما لم يصل إليه أحد . وها هي كتب رجال الحديث وضعت على معنى الفهارس ؛ فإنك تجدهم يذكرون الراوي المترجم ، ويذكرون أين روايته من الكتب ، أي تقع في أي كتاب ، واخترعوا لذلك رموزاً تؤدي هذا بإيجاز عبقري ، فمن وُضع أمام اسمه ( ع ) معناها أن له رواية في جميع الكتب الستة ، ومن وضع أمام اسمه ( 4 ) معناه أن روايته في السنن الأربعة ، وهكذا . بل إنهم يذكرون موضع حديث الراوي من الكتاب الذي روى فيه إذا لم يكن للراوي إلا حديث أو حديثان ، مما يدلك على أنهم يتشوّفون للفهرسة ، ولكن قلة الأدوات والآلات والإمكانات لم تسمح بغير ذلك القدر ، فلم تكن الطباعة معروفة بعدُ ، وكان الكاغد باهظ الثمن ، وكانوا يصنعون الأقلام والأحبار لأنفسهم ( 1 ) . ابن الأثير الثاني : وفي هذا الباب أعني فهرسة الأعلام ، وجدنا إبداعاً يستحق التنويه لواحدٍ آخر من الكَمَلة الثلاثة أبناء الأثير ، وهو عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد المتوفى 630 ه - ؛ فقد ألف كتابه الشهير ( أُسد الغابة في معرفة الصحابة ) ورتبه على حروف المعجم ، ولكن المعجب في العمل هو شرحه لمنهجه في الترتيب ، فقد جاء في مقدمته قوله :
--> ( 1 ) اقرأ تفصيلاً لهذا في مقدمة الشيخ شاكر لسنن الترمذي من ص 53 - 58 .