عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

" أما ترتيبه ووضعه ( أي كتاب أسد الغابة ) فإني جعلته على حروف ( أ . ب . ت . ث ) ، ولزمت في الاسم الحرفَ الأول والثاني والثالث ، وكذلك أيضاً في اسم الأب والجد ، ومَن بعدهما ، والقبائل أيضاً ، مثاله : إنني أقدم ( أبان ) على ( إبراهيم ) ؛ لأن ما بعد الباء في ( أبان ) ألف ، وما بعدها في ( إبراهيم ) راء ، وأقدم إبراهيم بن الحارث على إبراهيم بن خلاد ، لأن ( الحارث ) بحاء مهملة و ( خلاد ) بخاء معجمة ، وأقدم ( أبان العبدي ) على ( أبان المحاربي ) . وكذلك أيضاً فعلت في التعبيد ( يعني فيما بُدىء بعبد من الأسماء ) فإني ألزم الحرف الأول بعد ( عبد ) وكذلك في الكنى ، فإني ألزم الترتيب في الاسم الذي بعد ( أبو ) ؛ فإني أقدم ( أبا داود ) على ( أبي رافع ) . وكذلك في الولاء فإني أقدم ( أسود مولى زيد ) على ( أسود مولى عمرو ) . وإذا ذكر الصحابي ولم يُنسب إلى أبٍ بل نسب إلى قبيلة ، فإني أجعل القبيلة بمنزلة الأب ، مثاله : ( زيد الأنصاري ) أقدمه على ( زيد القرشي ) ، ولزمت الحروف في جميع أسماء القبائل . . . . " . ثم ذكر شيئاً من الخلاف بينه وبين من سبقه قائلاً : " وقد رأيت جماعة من المحدِّثين إذا وضعوا كتاباً على الحروف يجعلون الاسم الذي أوله ( لا ) مثل ( لاحِق ) و ( لاهز ) في بابٍ مفرد عن حرف اللام ، وجعلوه قبل ( الياء ) ، فجعلته أنا من حرف اللام ، في باب اللام مع الألف ، فهو أصح وأجود . . . إلخ " ( 1 ) . هذا المنهج الواضح المفصل الذي وضعه ابنُ الأثير في مقدمة كتابه ، والتزمه بكل دقة شاهدٌ من الشواهد الكثيرة الناطقة بسبق المسلمين وابتكارهم في مجال الفهارس . * وأبلغ من ذلك أيضاً أنهم عرفوا نظام الإحالات ، تجد هذا عند النووي في ( تهذيب الأسماء واللغات ) ففي باب الكنى والألقاب ، يذكر بعضها قائلاً :

--> ( 1 ) اقرأ منهجه كاملاً في مقدمة ( أسد الغابة ص 5 - 8 ) .