عبد الملك الجويني

95

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشهادة ( 1 ) ، وهذا فيه فقه غائص [ يعضده ] ( 2 ) أن المال لا يثبت قبل العفو . وإن قلنا : المال مع القصاص متقابلان ، والبدل أحدهما ، والقائل الثاني يعتبر حالة قيام الشهادة ولا قصاص إذ ذاك ، ويعتذر هذا القائل عما قبل العفو ، بأن المال وإن كان بدلاً غير معيّن فثبوته معيناً ، والجناية عمد بعيد . فهذا قاعدة الباب . ومهما ( 3 ) قلنا تثبت الجناية بشاهد وامرأتين ، فإنها تثبت بشاهد ويمين المدعي ، وهذا مطرد إلا فيما ليس بمالٍ ويعسر اطلاع ( 4 ) الرجال عليه ، فإنه يثبت بالشاهد والمرأتين ، ولا يثبت بالشاهد واليمين ؛ والسبب فيه أن النسوة متأصلات فيما لا يطلع عليه الرجال منهن ، فامرأتان مع رجل كرجل مع رجل ، ولهذا تقبل شهادة أربع نسوة منفردات ، لا رجل معهن ، فلم يكن قبول شاهدٍ ويمين بمثابة قبول شاهد وامرأتين في الأموال بالإضافة إلى ما ليس بمال ولا يؤول إلى مال ، وهو مما يطلع عليه الرجال ، فإنا حططنا رتبة المال وقنعنا فيه ببيّنة منحطة عن شهادة الرجلين العدلين ، وما يتعلق بأبدان النساء خطير في نفسه ، وليس شهادة الرجل والمرأتين فيه لانحطاطه . فصل قال : " وإن كان الجرح هاشمة أو مأمومة . . . إلى آخره " ( 5 ) . 10967 - قد ذكرنا في كتاب الجراح أن القصاص لا يتعلق من شجاج الرأس إلا بالموضحة ، فإذا كان المدَّعَى الموضِحةَ الواقعةَ على وجه يقتضي القصاص ، فلا شك

--> ( 1 ) ت 4 : " الجناية " . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) مهما : بمعنى إذا . ( 4 ) ت 4 : " إطلال " . ( 5 ) المختصر : 5 / 154 .