عبد الملك الجويني
96
نهاية المطلب في دراية المذهب
أنها لا تثبت بشاهد وامرأتين ، ولو فرضت هاشمة ، لم يتقدّمْها إيضاح ، وكانت هي المدعاة تثبت بالشاهد والمرأتين ، وكذلك القول في كل جراحة لا يتعلق بها القصاص ، كالجائفة وما أشبهها . فأما إذا ادعى موضحة متصلة بالهشم ، فالجناية مشتملة على ما يوجب القصاص وعلى ما لا يوجب ، فإنها لو ثبتت ببيّنة كاملة ، أو بإقرار المدعى عليه ، جرى القصاص في الإيضاح ، وثبت المال في مقابلة الهشم . فإذا تصورت المسألة ، فالمنصوص عليه للشافعي أن هذه الجناية إذا شهد عليها رجل وامرأتان قبل العفو عن القصاص ، لم يثبت منها شيء ، لا موجَبُ الموضِحة ، ولا أرشُ الهاشمة ، ونص الشافعي على أن من ادعى أن فلاناً اعتمد رجلاً بالرمي وأصابه ، ونفذ السهم منه إلى أبيه - يعني أب المدعي - فأصابه خطأ ، فلا يثبت العمد برجل وامرأتين ، ويثبت ما وراءه مما وقع خطأ ، وهو نفوذ السهم إلى أب المدعي ، وهذه الصورة تناظر الموضحة المؤدية إلى الهاشمة ؛ من جهة أن الموضحة جرح قصاص وما وراءها جرح مال ، كذلك القول في السهم المرسل عمداً النافذ من المقصود المعمود إلى من لم يُقصد . فاختلف أصحابنا في المسألتين : فمنهم من جعل فيهما قولين بالنقل والتخريج : أحدهما - أن المال يثبت فيما لا قصاص فيه في المسألتين ، وهو أرش الهاشمة في مسألة الهاشمة ، ودية من أصابه السهم النافذ خطأ في الأخرى . ووجه ذلك أن الدعوى اشتملت على أمرين : أحدهما - منفصل عن الثاني ، فإن رُدت البينة الناقصة في أحدهما ، فلا معنى لردها في الثاني ، ولو أفرد الهاشمة ووقوعَ السهم خطأ بالدعوى ، وأقام على ما يدعيه بينة ناقصة ، لقبلت ، فإذا جمع بين دعوتين ، وقامت البينة عليهما ، واقتضى الشرع ردَّ البينة في أحدهما ، فلا معنى لردّها في الثاني . والثاني - لا يثبت أرش الهاشمة ، ولا موجَب الخطأ ؛ لأن الفعل واحد ، وله أثران ، وموجبان ، فإذا كانت البينة مردودة في بعض موجَب الفعل ، ردت في