عبد الملك الجويني

82

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب دعوى الدم [ في الموضع الذي ليس فيه قسامة ] ( 1 ) 10954 - مقصود الباب أن القتل إذا لم يكن قتلَ لوث ، فالبداية بالمدعى عليه ، وهو المحلَّف ، وفي تعدد اليمين القولان المشهوران ، والغرض الآن أنا إذا رأينا تعدد اليمين على المدعى عليه ، فإن كان واحداً ، حلفناه الخمسين ، وإن ادعى على اثنين الاشتراك في القتل ، فهل توزّع الأيمان عليهما أم يحلف كل واحد منهما خمسين يميناً ؟ فعلى القولين المذكورين في جانب المدعي ؛ فإنه إذا تعدد المدعي فكل واحد يدعي مقداراً من الدم لنفسه ، ثم في توزيع الأيمان الخلافُ المقدم . فإذا تعدد المدعى عليهم ، فكل واحد منهم يُدّعى عليه مقدارٌ من الدم فتبعُّض الدم في حق المدعي كتبعّضه في حق المدعى عليه ، غير أن المدعين قد تتفاوت حصصهم ، فتتفرع المسائل في تقسيط الأيمان عليهم ، والمشتركون في القتل لا يتفاوتون في الالتزام ؛ فيجري التفريع على قول القسمة [ والفضِّ ] ( 2 ) على حكم التسوية . 10955 - ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه طرفاً من إقرار العبد بالجناية الموجبة للقصاص ، والموجبة للمال ، وقد مضى جميع ذلك مستقصىً مفرّعاً على أن موجب العمد ماذا ؟ وذكر إقرار العبد ، وهذا سيأتي في كتاب السرقة ، إن شاء الله ، وشرْطُنا في هذا المجموع أن نجتنب الإعادات ، إذا لم تمس إليها حاجة . 10955 / م - وذكر الشافعي السكران وأنه لا يحلف حتى يفيق ، وهذا يخرّج على أن السكران هل له قول ؟ فإن لم نجعل له قولاً ، لم يدّع ولم يحلف ، وإن جعلناه كالصاحي في عقوده وحلوله ، فقد قال الشافعي : لا يحلفه القاضي حتى يُفيق ؛ فإن الغرض من الأيمان الزجر عن التمادي في الكذب ، والأيمان لا تزجر السكران ، وهذا

--> ( 1 ) الزيادة في ترجمة الباب من " مختصر المزني " ( 5 / 152 ) . ( 2 ) في الأصل : " والبعض " . وه‍ 2 : " والقصر " . والمثبت من المحقق .