عبد الملك الجويني
83
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يختص بأيمان القسامة ، بل يجري في كل يمين . ثم اضطرب أئمتنا في أن القاضي لو حلفه هل يقع الاعتداد بحلفه ؟ منهم من قال : يُعتد به ، ولكن أساء القاضي ، وحاد عن المسلك المرتضى ، لأنه من [ أهل ] ( 1 ) الأقوال جُمَع ، ْ ولذلك صحّحنا رجوعه عن الردّة في السكر ، كما صححنا ردته . ومن أئمتنا من قال : لا يعتد باليمين ؛ فإنه ليس يحصل باستحلافه المقصودُ المنوطُ بالحلف ، والقائل الأول يقول : الزنديق يحلف وإن كان يستهين باليمين ، ويجوز أن يجاب عنه بأن السكر إلى انقضاء ، وارتقابُ زواله ليس أمراً بعيداً ، بخلاف الزندقة والعقود ( 2 ) الفاسدة . فصل قال : " وهكذا الدعوى فيما دون النفس . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10956 - قد أجمع الأصحاب على أن القسامة لا تجري في الأطراف ، والمعنيّ بالقسامة في النفي والإثبات البداية بالمدعي ، ولا فرق بين أن يفرض قطعها ( 4 ) مع اللوث ، أو منْ غير لوث ، وهذا مما يغمض فيه مُدرك التعليل ؛ فإن الأطراف مصونة بالقصاص صَوْن النفوس ، وكان لا يبعد من طريق المعنى أن تُتْبَعَ القسامةُ محالَّ القصاص ، ثم كان لا يفرق بين ما يقع خطأ وبين ما يقع عمداً ، ولكن الإجماع كما ذكرنا . فإذا نفينا القسامة لم يبق [ تحالف ] ( 5 ) ، وأقصى ما ذكر في الفصل بين الأطراف والنفوس أن الكفارة لا تتعلق بالأطراف ، وتتعلق بالنفوس ، وهذا لا يقع الاكتفاء به مع الاستواء في القصاص ، ومع الاتفاق على أن العاقلة تحمل أروش الأطراف . هذا هو الذي عليه التعويل .
--> ( 1 ) في الأصل : " أصل " . ( 2 ) العقود : أي الاعتقادات . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 153 . ( 4 ) أي الأطر أف . ( 5 ) في الأصل : " مخالف " ، وه 2 : تخالف .