عبد الملك الجويني

81

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومما أجراه الشافعي أنه إذا حلف أن فلاناً انفرد بقتل [ أبي وأتى بالدعوى ] ( 1 ) على شرطها ، فيقول : " ما شركه في القتل غيره " ( 2 ) . وهذا بالاتفاق احتياط غير مستحَق ؛ فإنه إذا حلّفه على انفراده بالقتل ، [ فقد ] ( 3 ) نفى الاشتراكَ ، وإذا كانت اليمين معروضة على المدَّعى عليه ، فيحلف بالله ما قتله ولا تسبب إلى قتله ، ويصرح بما ينفي عنه جهات الضمان ؛ [ لأن ] ( 4 ) معظم الناس لا يرون المتسبب في حكم القاتل ، ولو فرض الاقتصار على نفي القتل ، ففي هذا فضل نظر ، فإن ادعى [ على ] ( 5 ) المدعى عليه القتل ، فَنَفَى القتلَ ، جاز الاكتفاء بهذا ، وإن ادعى عليه سبباً مضمّناً كحفر بئر ، فلا يكفيه نفي القتل ؛ فإن نَفْي القتل صريح في نفي المباشرة . ومعظم هذه الأصناف تأتي في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله عز وجل . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : " أمي وأبي فالدعوى " . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 152 . ( 3 ) في الأصل : " وقد " . ( 4 ) في الأصل : " إلا أن " . ( 5 ) زيادة من المحقق .