عبد الملك الجويني
545
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب إظهار دين الله تعالى 11432 - تكلم الشافعي في هذا الباب على آيةٍ وأخبارٍ ظاهرها التعرض لما سيكون ، فأما الآية ، فقوله تعالى : { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [ التوبة : 33 ] ، وقد قيل : أراد إظهار دينه بالحجة ، فعلى هذا انتجز الموعود ، وظهرت الحجة ، ووضحت المحجة . وقيل : أراد ظهورَ الملة في جزيرة العرب ، وهذا متجه أيضاً . وقيل : أراد استيلاء ملوك الأمة على المشارق والمغارب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زويت لي الأرض ، فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها " ( 2 ) . وقيل ؛ ينتجز هذا الوعد عند نزول عيسى عليه السلام ، وقصة نزوله مشهورة . وأما الأخبار التي جمعها الشافعي ، فهي ، ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا هلك كسرى ، فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر ، فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده ، لتنفقَن كنوزهما في سبيل الله " ( 3 ) . وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى : " بسم الله الرحمن الرحيم من محمدٍ رسول الله إلى كسرى عظيم فارس " فلما بلغه الكتاب قال : عبدي يقدم اسمه على اسمي ، ومزق كتاب رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) وهي في سورة الفتح أيضاً : 28 ، وسورة الصف : 9 . ( 2 ) حديث : " زويت لي الأرض . . . " رواه مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه : الفتن ، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ، ح 2889 . وأبو داود : الفتن ، باب ذكر الفتن ودلائلها ، ح 4252 . والترمذي : الفتن ، باب ما جاء في سؤال النبي ثلاثاً في أمته ، ح 2176 . ابن ماجة : الفتن ، باب ما يكون من الفتن ، ح 3952 . والبيهقي : 9 / 181 . ( 3 ) حديث " إذا هلك كسرى . . . " متفق عليه من حديث جابر بن سَمُرة ، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 3 / 208 ح 1848 ، 1847 ) .