عبد الملك الجويني

546

نهاية المطلب في دراية المذهب

عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يمزّق ملكُه " ( 1 ) . وكتب إلى قيصر : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم : أما بعد ، أسلم تسلم ، الكتاب " وهو معروف . فلما أتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرمه وطيبه وغلفه بالمسك والغوالي ، وقبّله ووضعه على رأسه ، وأمر حتى نثر عليه . فقال صلى الله عليه وسلم ، لما بلغه الخبر : " ثبت الله ملكه " ( 2 ) . أما الأخبار في هلاك الأكاسرة ، وتمزق ملكهم ، فلا اختلاف فيه ، وأما حديث قيصر ، فقد روي أنه قال : " إذا مات قيصر ، فلا قيصر بعده " معناه : لا قيصر بعده بالشام ، وكانت القياصرة تسكن الشام ، وهي دار ملكها . وأما قوله : ثبت الله ملكه أراد امتداد ملك القياصرة ، وهذا حق معاين ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " لتنفقن كنوزهما في سبيل الله " أي كنوز قيصر الشام ، وقد أنفقت ، وقيل : أراد جملة القياصرة ، وهذا سيكون في آخر الزمان . . . .

--> ( 1 ) حديث كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ، رواه البخاري من حديث ابن عباس : المغازي ، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ، وقيصر ، ح 4224 . ( 2 ) حديث كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر متفق عليه من حديث أبي سفيان رضي الله عنه الطويل ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 2 / 219 ح 1162 ) .