عبد الملك الجويني

532

نهاية المطلب في دراية المذهب

المشتري ، وعجز عن توفية الثمن ، فكيف يرجع البائع إلى عين الجارية ، ولو رجع فيها ، لكان ذلك تفريقاً بين الأم والولد ؟ قال العراقيون : في ذلك وجهان : أحدهما - أنه يقال للبائع : خذ الجارية وولدها بثمن المثل ، وإن أبيت أخذ الولد ، فليس لك إلا مضاربة الغرماء بثمن الجارية ، ولا شك أن هذا مفرع على منع صحة البيع على حكم التفريق . والوجه الثاني - أنه يرجع إلى عين الجارية ، والضرورة تلجىء إلى ذلك ، وقد قدّمنا أن التفرقة بسبب الضرورة جائزة . 11422 - ثم قالوا على الاتصال بهذا : من اشترى جارية ، وقبضها ، فولدت له ولداً رقيقاً ، ثم وجد بها عيباً قديماً ، فلا سبيل إلى ردّها إذا منعنا التفريق ؛ إذ لا سبيل إلى إلزام البائع بملك الولد حتى ينتظم الرد عليه . ومن الممكن أن نقول : الراجع في عين ماله بعد الفلس يرجع في الجارية وحدها . هكذا ذكروه ، وليس يبعد عندنا أن نسلّطه على ردّ الجارية وحدها لأجل الضرورة الداعية ، وهذا إذا لم تعبها الولادة ، ولا تُلحق بها نقصاً ، فإن نقصت ، وقعنا في تفصيل العيب الحادث مع الاطلاع على العيب القديم . ثم ذكر الشافعي مسائل في حصول الإسلام بالتبعية ، وقد ذكرنا [ وجوه ] ( 1 ) التبعية في كتاب اللقيط على أبلغ وجه في البيان ، فلا نعيد منها شيئاً . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : " وجوب " .