عبد الملك الجويني
533
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب المبارزة 11423 - المبارزة في الجملة جائزة ، وعن الحسن البصري ( 1 ) تحريم المبارزة . والأولى ألا يبرز الغازي دون إذن صاحب الراية ، وإن أراد المبارزة دون إذنه ، ففي جواز ذلك وجهان : أحدهما - يجوز ، وقياسه ظاهر ؛ فإنه فن من القتال ، ولا سبيل إلى مراجعة صاحب الراية في تفاصيل القتال ؛ فإن مراعاةَ هذا عسرٌ ، سيّما إذا عظم الجند ، واشتد القتال . والوجه الثاني - أنه لا يجوز ؛ فإن له في تعيين المبارزين رأي واجتهاد فيهم . فلا بدّ من مراجعته . وبالجملة من لا يعلم في نفسه بلاءً وشجاعة ، فلا يجوز له أن يبارز بطلاً من الكفار ، لأنه ربما يصاب ، فتنكسر قلوب المسلمين ، وتتجرأ به الكفار . ثم يتعلق بالمبارزة فصول من الأمان ، فإذا برز مسلم ، وتنصَّل ( 2 ) من الصف كافر ، فلا أمان للكافر ، ويجوز لجمع من المسلمين أن يغتالوه . وإن شرط أن ينفردا ولا يُعينَ المسلمون صاحبَهم ، ولا الكفارُ صاحبَهم ، فيجب الوفاء بموجب الأمان ، ثم نَنظر إلى صيغته ، فإن وقع العهد إلى أن يثخن أحد القِرنين صاحبَه ، فإذا قتل الكافرُ المسلمَ ، جاز قتلُ الكافر قبل الرجوع إلى الصف ، وإن كان العهد ممدوداً إلى الرجوع إلى الصف ، فلا نَتعرّض له . وإن أثخن المسلمَ ، ولم يبق فيه قتال ، فأراد التذفيفَ عليه ، ابتدرناه ، ومنعناه ، وإن كان العهد ممدوداً إلى تمام القتال ، فإن القتال قد انتجز [ بالإثخان ] ( 3 ) ، فإن كان العهد ممدوداً إلى القتل ، فالعهد - على هذا الوجه - باطل ؛ فإنا إن رأينا في
--> ( 1 ) الحسن البصري : الحسن بن يسار ، من وجوه التابعين في العلم والعمل ، وحيثما قيل : ( الحسن ) فقط فإياه يعنون . ( 2 ) تنصل من الشيء : خرج منه . ( 3 ) غير مقروءة في الأصل