عبد الملك الجويني
531
نهاية المطلب في دراية المذهب
المُنّة في التصبر . فإن قلنا : يجوز التفريق بين الولد والوالد ، فلا كلام . وإن قلنا : لا يجوز ، ففي غير الوالد من المحارم من القرابات قولان على هذا القول : أحدهما - لا يجوز التفريق بين كل شخصين بينهما قرابة ومحرمية . والقول الثاني - يجوز . ويختص ما قدّمناه بالأم ، أو من هو على عمود النسب . فإن قلنا : يجوز التفريق ، فيصح البيع لا محالة . وإن قلنا : لا يجوز التفريق ، ففي صحة البيع على حكم التفريق قولان . ثم إذا كان للولد أبوان ، فلا أثر للتفريق بين الولد والوالد ، إذا كنا نرعى الجمع بين الولد والأم كما ذكرناه في الأم والجدة . ثم ما ذكرناه من المنع من التفريق إلى متى ؟ المذهب أنه إلى استقلال الصبي ببلوغ سن التمييز ، وهو السبع والثمان . وذكر أئمتنا قولاً آخر أن التحريم وحكمه يمتدّ إلى البلوغ . 11421 - وكل ما ذكرناه فيه إذا لم يكن في التفريق ضرورة . فإن وقعت ضرورة ، فالبيع جائز ، وبيانه أن الأم إذا كانت حرة ، فَبَيْعُ الولد جائز ، فإن حسم البيع لا سبيل إليه ، وكذلك لو كان الولد لزيدٍ والأم لعمرو ، فيجوز لكل واحد منهما أن ينفرد ببيع ما يملك ؛ فإن هذا التفريق واقع ، ومن يبيع يُقيم غيره مقام نفسه ، وليس بمحدث تفرقاً لم يكن . ولو رهن جارية ، ولها ولدٌ دون ولدها ، جاز ؛ إذ كان الرهن لا يوجب تفرقة ؛ إذ الملك بعدُ واقع ولا حيلولة . وإذا جاز ( 1 ) البيع ، فقد قال الشافعي : تباع الجارية والولد ، ويوزع الثمن عليهما . وقد ذكرنا هذا على الاستقصاء في كتاب الرهن ، وما ذكرناه من [ منع التفرقة في البيع يجري ] ( 2 ) في منع التفرقة في الوصية والهبة ، وكل جهة مملِّكة . ومن باع جارية ، فسلّمها قبل قبض الثمن ، فولدت للمشتري ولداً رقيقاً ، وفلس
--> ( 1 ) كذا . والمراد إذا حُقَّ بيعُ الجارية المرهونة . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .