عبد الملك الجويني

530

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلى الله عليه وسلم : " من فرّق بين والدة وولدها ، فرّق الله تعالى بينه وبين أحبته يوم القيامة " ( 1 ) . واتفق علماؤنا على أن التفريق محرّم ، وليس النهي الذي أطلقناه نهيَ كراهية ، فإن فرّق المالك بينهما في البيع ، فباع الأم دون الولد ، أو الولد دون الأم ، ففي انعقاد البيع قولان : قال في القديم : ينعقد ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 2 ) ، وقال في الجديد : لا ينعقد ؛ لأن النهي متعلق بالمنهي عنه قصداً ، وهو محمول على الفساد ، وقد روي : " أن جارية بيعت دون ولدها ، فردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع " ( 3 ) . ولو كان للولد أم وجدة ، فبيع مع الأم كفى ، ولو بيع مع الجدة دون الأم ، فعلى قولين . ولو لم يكن له أم ، وكانت له جدّة . قال الأصحاب : الجدة كالأم ، وقطعوا بهذا ، ولفظهم : الجدة كالأم عند عدم الأم ، وأرادوا بذلك أن الأم إن كانت رقيقة فالاعتبار بها ، ولا حكم للجدة معها . فأما التفرقة بين الوالد والولد ، فهل تحرم ؟ على قولين : أظهرهما - أنها لا تحرم ؛ فإن الأخبار في الوالدة ، وهي أيضاً تختص بنهاية التحنن والشفقة ، وضعف

--> = لأبي عبيد : 2 / 405 ، التلخيص : 3 / 36 ح 1170 ، مشكل الوسيط لابن الصلاح - بهامش الوسيط : 7 / 30 ، ضعيف الجامع الصغير : 6280 ، سلسلة الضعيفة : 4797 ، المجلد العاشر ، القسم الأول ، ص 338 ) . ( 1 ) حديث " من فرّق بين والدة وولدها . . . " رواه أحمد ( 5 / 413 ، 414 ) ، والترمذي وقال : حسن غريب : البيوع : باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين ، أو بين الوالدة وولدها في البيع ، ح 1283 ، الطبراني في الكبير : 4 / 217 ، والدارقطني : 3 / 67 ، والحاكم وصححه على شرط مسلم ( 2 / 55 ) كلهم من حديث أبي أيوب . قال الحافظ : وفي إسنادهم حي بن عبد الله المعافري : مختلف فيه ، والحديث رواه الدارمي من طريق آخر ( 2479 ) ، والبيهقي أيضاً في الكبرى ( 9 / 126 ) من طريق آخر غير متصل ، كما ذكر الحافظ ( التلخيص : 3 / 36 ح 1171 ) . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 85 ، 286 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 162 مسألة : 1242 ، اللباب 2 / 30 . ( 3 ) حديث أن " جارية بيعت دون ولدها . . . " ، رواه أبو داود : الجهاد ، باب في التفريق بين السّبي ، ح 2696 ، والحاكم ( 2 / 155 ) وصححه وواففه الذهبي ، والدارقطني ( 3 / 66 ) والبيهقي في الكبرى ( 9 / 126 ) ، والمعرفة ( 7 / 79 ) .