عبد الملك الجويني
529
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولكن المسألة في وضعها فاسدة ؛ فإن الحربيَّ إذا جنى على مسلم ، أو ماله ، فلا ضمان ، ولا تعلّق بموحَب الإتلاف بالذمة ، فإنه فعل ما فعل ، ولا حكم عليه ، وليس عقداً يُستَدام ، والرق وإن أدخله في حكمنا ، فالذي مضى من الإتلاف لا يُعقب تبعةً يُتَّبع بها في أحكام الإسلام ، ونحن وإن قلنا : لا يملك الحربي على المسلم بالاستيلاء ، فإنا نقول : لو أتلف حربي على مسلم مالاً ، لم يضمنه إذا أسلم ، ولم يطالَب به ، فهذا ما يجب القطع به . وحكى بعضُ الناس [ عن القاضي ] ( 1 ) أن الحربيّ إذا أتلف ، ثم عقدنا له ذمة أو أماناً ، فهو مطالب بضمان ما أتلفه ، ولو أسلم لا يطالب ، وهذا لا يحل إلحاقه بمذهب الشافعي . والقاضي أجل قدراً في المذهب من أن يفرع على [ مذهبه ] ( 2 ) ذلك ؛ فما أرى ما جرى إلا خللاً من ناقل ، أو هفوة من ذلك الإمام في مسألة جريان الرق بعد الجناية . فصل " ولا يفرّق بينها وبين ولدها . . . إلى آخره " ( 3 ) 11420 - لا يجوز التفرقة بين الأم وولدها الطفل سواء كانا مسلمين أو كافرين ، أو كان أحدهما مسلماً والآخرُ كافراً ، على تفاصيلَ سيأتي الشرح عليها ، إن شاء الله تعالى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تولّه والدة بولدها " ( 4 ) وقال
--> ( 1 ) زيادة للفائدة . وهي من عبارة الغزالي : " وحُكي عن القاضي " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 160 شمال ) . ( 2 ) في الأصل : " مذهب " . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 191 . ( 4 ) حديث " لا تُوَلَّهُ والدة بولدها " رواه البيهقي من حديث أبي بكر ، قال الحافظ : " بسند ضعيف ، ورواه أبو عبيد في غريب الحديث من مرسل الزهري ، وراويه عنه ضعيف ، والطبراني في الكبير من حديث قتادة ، وقال ابن الصلاح : روي عن أبي سعيد وهو غير معروف وفي ثبوته نظر " . والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ، وفي سلسلة الضعيفة وعزاه للديلمي ( 4 / 11 ) من حديث أنس مرفوعاً . ( ر . البيهقي : 8 / 5 ، غريب الحديث =