عبد الملك الجويني
528
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن قال : لا طلبة على المسلم أو الذي عقدنا له الذمة ، فلا يُسقط الدين ؛ فإن المستحِقَّ لو أسلم طالب ، وإنما هذا تَوقُّفٌ في الطلب ، فليفهم الناظر ذلك . ثم قال العراقيون : وقال ابن سريج في النص [ الوارد ] ( 1 ) في النكاح : ذاك فيه إذا أصدقها خمراً ثم ماتت ، وقد أسلم الزوج ، فلا طلبة للورثة ؛ فإنها قبضت في الشرك تمام ما رضيت به . فإن قيل : إذا ثبت دين لحربي على حربي ، واستُرِقَّ من عليه الدين ، فقد ذكرتم أن الدين يسقط ، فهلاّ جعلتم الرق أماناً ، ونقلتم الدين إلى ذمة الرقيق ؟ ؟ قلنا : هذا لا ينكر توجه احتمال فيه ، لما نبهنا عليه . والظاهر السقوط ؛ فإن ملتزم الدين انتقل من كونه حربياً لا يجري عليه حكمٌ إلى كونه رقيقاً ليس له على نفسه حكم . والاحتمال مع هذا قائم ، والله أعلم . 11419 - ولو أتلف حربي على حربي شيئاً ، ثم أسلم المتلف ، لم يغرم شيئاً ، وليس كما لو استقرض منه . ونزيد ، فنقول : لو أسلم المتلف والمتلَف عليه ، فلا طَلِبَةَ بينهما بخلاف الاستقراض ، والمعاملات المقتضية إلزاماً ؛ فإن الإتلاف ليس عقداً نقضي بدوامه ، وإنما هو حالةٌ جرت حيث لا حكم ، ثم جبّ الإسلام ما كان ، وأيضاً ؛ فإن الحربيَّ إذا قهر الحربيَّ على مَالِه ، مَلَكَه ، والهلاك باب من القهر . فهذا ما يجب القطع به . وفي التعليق عن القاضي أن الحربي إذا جنى على مسلم ، فاسترق ، فأرش الجناية في ذمته ، ولا تتحول إلى رقبته ، ثم قال : وهذا بخلاف المكاتب إذا جنى ، فالأرش في ذمته يؤدّيه من الكسب ، فلو عجز وعاد قنّاً ، [ تحول ] ( 2 ) الأرش إلى الرقبة ، وفرّق ، وقال : الرق الذي هو متعلق الأرش كان موجوداً في حال الكتابة المانعة من البيع ، فإذا عجز ، ارتفع المانع ، وتعلّق الأرش بالرقبة بخلاف الحربي ، لأنه لم يكن رق عند الإتلاف ، وإنما حدث الرق من بعدُ ، وهذا الفرق لا باس به .
--> ( 1 ) في الأصل : " الممكن " . ( 2 ) في الأصل : " وتحول " .