عبد الملك الجويني
523
نهاية المطلب في دراية المذهب
النص ، وهو لا يرى النقلَ والتخريجَ ، ويستشهد بالنص على النص . وذكر بعض أصحابنا في عتق القريب مسلكاً آخر ، فقال : القريب لا يعتق على الغانم إن لم يختره ؛ فإن اختاره عَتَق حينئذٍ ، على تفصيل اليسار والإعسار ، ونزل اختياره فيه منزلة الاستيلاد ، وهذا هو الذي نبهنا عليه في قاعدة الملك ، إذا ( 1 ) قلنا : الاختيار عند بعض الأصحاب يؤكد الملك ويلزمه . أما إذا جرى الاستيلاد ، فلا أثر للاختيار معه ؛ فإنه أبلغ من الاختيار . 11414 - وكنا أخرنا إلى تفصيل ملك الغانمين القولَ في السرقة ، وهذا مما أوضحنا أصوله في كتاب السرقة عند ذكرنا سرقة أحد الشركاء المالَ المشترك ، وإنما أعدنا هذا الفصل لزيادةِ فائدةٍ ، وذلك أنا ذكرنا أن من أصحابنا من قال : إذا سرق أحد الشريكين من المال المشترك ما يزيد على حصته بالجزئية مثل أن يسرق ديناراً وربعاً من دينارين ، له نصفهما ، فالمسروق زائد على مقدار حقه ، والزيادة بالغةٌ نصاباً ، فمن أصحابنا من قال : يجب القطع ، وذكرنا ما عدا هذا من كلام الأصحاب . فإذا فرعنا على الوجه الذي حكيناه الآن ، وسرق الغانم من المغنم ما يزيد على مقدار حصته ، والتفريع على أن القطع يتعلق بالزائد على المال المشترك ، ففي المغنم وجهان على هذا الوجه : أحدهما - القطع في المال المشترك . والثاني - لا يجب ، لأن حقَّ كلِّ غانم ثابتٌ في جميع المغنم . وكذلك القول ، لو أعرض الكلُّ إلا واحداً ، قلنا : كأنه الغانم بنفسه ، وكأنا نجعل الغانمين كالمزحومين ، بمثابة الشفعاء ، وهذا يوجب الدرء في الحد ، ولا يقع الاكتفاء في إثبات الاستيلاد ؛ فإن إثبات الاستيلاد يقتضي ملكاً محققاً ، ثم إن اقتضت الحال سرياناً ، وقع الحكم به ، والمقدار الذي يدرأ الحد ، لا يُثبت حقوق الأملاك . فهذا ما أردنا أن ننبه عليه . وقد قال القاضي : إذا قلنا : يجب الحد على أحد الشريكين إذا وطئ الجارية المشتركة ، - وهذا قولٌ حكيناه - فإذا وطئ الغانم جارية المغنم ، فهل يلزم الحد ؟ فعلى وجهين منشؤهما ما ذكرناه من أن لكل غانم حظاً في جميع المغنم ، كما نبهنا
--> ( 1 ) إذا : بمعنى إذ .