عبد الملك الجويني

522

نهاية المطلب في دراية المذهب

أحد القولين إذا جرى إفراز الخمس ، ولا يخفى التفريع بعد التنبيه . وإن لم يفرز الخمس ، فلبيت المال في الجارية حق . فإذا وطئ أجنبي جاريةً في المغنم ، وفيها حق الخمس ، وكان للأجنبي حقٌّ في بيت المال ، فهذا يخرج على التردد الذي حكيناه في كتاب السرقة ، فإنا نقول : السارق من بيت المال لا يقطع إذا كان له في بيت المال حق ، على المذهب الظاهر ، ولو وطئ مثلُ هذا الشخص جاريةً من بيت المال ، ففي وجوب حدّ الزنا وجهان . وهما يعودان في جارية المغنم ، إذا جرى الوطء فيها قبل إفراز الخمس ، وجميع أطراف المسألة مجراة على أن الحدّ لا يجب بوطء الجارية المشتركة . 11413 - ثم قال الشافعي : " وإن كان في السبي ابن أو أب . . . إلى آخره " ( 1 ) . نص الشافعي على أنه إذا وقع في المغنم من يَعْتِق على بعض الغانمين إذا ملكه بحكم القرابة ، فلا نحكم بعتقه عليه قبل القسمة . وقد نص الشافعي على أن الغانم إذا وطئ جارية المغنم ، ثبت الاستيلاد ، فمن أصحابنا من نقل جواب مسألة العتق إلى الاستيلاد ، ومسألة الاستيلاد إلى العتق ، وخرّجهما على قولين ، ويكون مأخذ القولين في التوجيه ضعيف المُدرك كما قدّمناه . ومن أصحابنا من حاول الفرق بين الاستيلاد ، ونفوذ العتق بحكم القرابة ، وقال : ينفذ الاستيلاد كما قدّمنا ، ولا يَعتِق القريب على الغانم ؛ لأن الاستيلاد ينفذ في محل امتناع العتق ؛ فإن الأب إذا استولد جارية الابن ، ثبت الاستيلاد ، ولو ملك الابن من يعتق على الأب ، لم يَعتِق على [ الابن ] ( 2 ) وذلك إذا ملك أخاه ، وهو ابن أبيه ، لم يعتق على الابن ، وذلك لأن الاستيلاد في حكم الإتلاف بالفعل ، والفعلُ لا مدفع له ، وحصول العتق في القريب حكم محض . واختيار المزني أن الجارية لا تصير أم ولد ، واحتج بعدم عتق القريب أخذاً من

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 190 . ( 2 ) في الأصل : " الأب " . ( 3 ) وصورة المسألة - على وضوحها - أنه إذا ملك الابن أخاه لأبيه ، فهو ابن أبيه ، فلو ملكه الأب يعتق عليه للبعضيّة ، ولو ملكه الابن لا يعتِق عليه .