عبد الملك الجويني
521
نهاية المطلب في دراية المذهب
المملوكة ؛ فالولد حرّ ، كما لو وطئ المغرور زوجته [ الحرة على ظن أنه زانٍ بجاريةٍ رقيقةٍ للغير ، فالولد حر ] ( 1 ) ، وإن كان الواطىء غير بانٍ أمره على وطء حرّة . وهو عندي غلط ، والوجه ما ذكره شيخي ، وذلك أن حرية الولد إذا كان تأتي من قبل الظن ، وهو ما ظن ظنّاً لو تحقق ، لاقتضى حرية الولد ، فإذا كان الحكم يُتلقى من الظن ، والظن كما وصفناه ، فلا معنى للحكم بحرية الولد . وكون [ الوطء ] ( 2 ) محترماً لا يوجب حرية الولد ، فإن ولد الزوج من زوجته الرقيقة رقيق ، وإن ترتب على وطءٍ مستحق . وأما مسألة المغرور ، فالظن فيها باطل ، والوطء صادف مغرور زوجته ، فقدّرنا كأن الظن لم يكن ، وقضينا بحرية الولد بحصول العلوق به في نكاح المغرور . فهذا تمام ما أردنا ذكره في أحكام الولد . 11412 - ولو وطئ أجنبي من المغنم جاريةً من المغنم ، نُظر : فإن مُيّز الخمس ولا شبهة للواطىء ، فهو زانٍ لا يخفى حكمه في الحال والمآل . وإن كان للواطىء أبٌ في المغنم ، فوطؤه زناً أيضاً ، فإنّ وطء الابن جارية أبيه زنا . وإن كان له ابن في المغنم فوطؤه جارية المغنم كوطء [ جارية ] ( 3 ) ابنه الغانم ، فإن جارية الابن مستولدةُ الأب ، كما تصير مستولدةً للابن . ثم تعود التفاصيل . هذا إذا جرى الوطء بعد إفراز الخمس ، ويتصل بهذا أنا نؤكد ملك الغانمين على
--> ( 1 ) عبارة الأصل : كما لو وطئ المغرور زوجته التي يحسبها حرة ، فوجدها جارية غيره ، وقد زيفه لإتيانها فإن الولد حر ، وإن كان الولد . . . إلخ . والمثبت من عبارة الغزالي في البسيط ، التي لخص فيها كلام الإمام ، فقال : " قال الشيخ أبو محمد : لو وطئ جارية الغير على ظن أنها زوجته المملوكة ، فالولد رقيق لأن مستند هذا العتق الظن وظنه لو تحقق لم يوجب حرية . ومن الأصحاب من خالف وقال : الولد حر هاهنا الأصل الشبهة ، إعراضاً عن تفصيل الظن ، كما إذا وطئ زوجته الحرة على ظن أنه زان بجارية رقيقة للغير ، فالولد حر . وهذا فاسد ؛ لأن هذا الظن إذا قدر كالمعدوم ، وحصلت حرية الولد بحرية الأم ، وفي الرقيقة لا موجب للحرية إلا الظن ، فليتْبع ظن لو تحقق لاقتضى حرية " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 165 شمال ) . ( 2 ) في الأصل : " الموطىء " ، ومعنى كون الوطء محترماً أنه في نكاح صحيح . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .