عبد الملك الجويني
516
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال صاحب التقريب : ويجوز أن يقال : يُغَّرمُ الواطىء قيمةَ الجارية ، فتُلقى ( 1 ) في القسمة ؛ لأنه أوقع بإيداع رحمها الولدَ الحرّ حيلولة بينها وبين الغانمين . 11407 - فأما القول في قيمة الولد - وقد أجرينا الحكم بحرية الولد - ففي لزوم قيمة الولد قولان معروفان إذا أثبتنا الاستيلاد ، كالقولين فيه إذا وطئ أحد الشريكين الجارية المشتركة وأولدها ، وقضينا بنفوذ الاستيلاد ، وهذا يرجع إلى أن الملك متى ينتقل إلى المستولد ؟ وفيه قولان : أحدهما - أنه ينتقل إليه قبل العلوق . والثاني - أنها تنتقل إليه مع العلوق أو بعده ، وقد ذكرنا حقيقة هذين القولين في كتاب النكاح ، عند ذكرنا استيلاد الأب جاريةَ ابنه ، فإن لم نوجب القيمة ، فلا كلام ، وإن أوجبناها ، فإنما تجب حصةُ من عدا الواطىء من الغانمين ، ثم يعود التفصيل إلى كون الجند محصورين ، أو غير محصورين ، وقد تمهد ذلك في المهر ، وفي قيمة الأم ( 2 ) ، فلا حاجة إلى إعادته . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الواطىء موسراً . 11408 - فأما إذا كان الواطىء معسراً ، وقلنا : لا يثبت الاستيلاد في حصة الموسر ، فلا شك أنه لا يثبت في نصيب المعسر ، وإن قلنا : يثبت الاستيلاد في حصة الموسر ، فيثبت أيضاً في حصة المعسر ، ولكن لا يسري ، ثم إن كان الجند محصورين ، يثبت الاستيلاد في حصة المعسر ، والغرض يتبين بإيضاح حصته ، فإن كانت الجارية جميعَ المغنم ، فحصة المعسر بينة ، وإن كانوا قد غنموا غيرها ، فالمعسر غنيٌّ بما يزيد على حصته في هذه الجارية ، فإن كانت حصته في سائر المغنم وافية بقيمة الجارية ، أمكن أن يقال : يثبت الاستيلاد ، تعويلاً على غناه بغير حصته من الجارية من سائر المغنم على [ ترتيب ] ( 3 ) سنبينه ، إن شاء الله تعالى . وإن كان ما يخصه من غير الجارية لا يفي بقيمة الجارية ، فيثبت السريان في
--> ( 1 ) أي تُلقَى قيمة الجارية في القسمة . ( 2 ) أي الجارية المستولدة . ( 3 ) في الأصل : " تدبّر " . والمثبت من المحقق على ضوء المعهود من ألفاظ الإمام ، والسياق .