عبد الملك الجويني

517

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجارية بمقدار ملكه ، كما سيأتي شرح ذلك في باب العتق ، إن شاء الله . ومنتهى البيان يقف على أمرٍ لا بدّ من التنبه له ، وهو أن الأمر في الحكم بغناه بنصيبه من غير الجارية موقوف على ألاّ يُعرِض ، ويستقرَّ ملكُه في غيرها ، مما تفصل من قبل ، فلو أعرض ، تبينا أنه لم يكن غنياً ، وأن [ العتق ] ( 1 ) يقتصر على حصته من الجارية ، ولا نقول : حق سريان العتق يُلزمُه اختيارَ حصته ؛ فإن الاختيار بمثابة ابتداء الاكتساب في الغرض الذي نطلبه ، وينشأ من هذا أن الغانم إذا أفلس ، وضرب القاضي عليه حجرَ الديون التي ركبته ، فحقه من المغنم لا يلزم ، بل هو على تردده في الإعراض ، وطلب الحق . ولو كان الغانم سفيهاً ، فإعراضه هل يُسقط حقَّه من المغنم ؟ هذا فيه ترددٌ ، ولعل الأظهر أن حقه يلزم ؛ فإنه حق ملك ، والإعراض في حق المطلق ( 2 ) يُسقطه ، فيبعد أن يملك السفيه إسقاطَ حق الملك . وإن قلنا : لا ملك للغانم ، وهو أضعف الوجوه ، فقد ينقدح عليه تردد بأن حقه من المغنم هل يسقط بالإعراض ؟ ولو تبين رشده قبل اتفاق قسمة المغنم ، فأعرض ، سقط ، ولا نقول : كونه سفيهاً حالة الاستيلاد يقرر ملكه على وجهٍ لا سبيل إلى دفعه . 11409 - ولو حضر المراهق ، وثبت له الرضخ ، باستيلاء جند الإسلام ، وانفلال الكفار ، فلم تتفق القسمة حتى بلغ الصبي رشيداً ، فأعرض ، سقط حقه ، ولو ثبت حق الشفعة للطفل ، فإن أخذ الولي الشقص المبيع بالشفعة على موجب الغبطة ، ثم بلغ الصبيُّ ، لم يملك الردَّ ، ولو لم يتفق أخذ الشقص حتى بلغ الصبيّ رشيداً ، فعفا عن الشفعة ، سقطت الشفعة ، وأَخْذُ الشقص بالشفعة من الولي يناظر ما لو قُسّم المغنم .

--> ( 1 ) في الأصل : " المعتق " . ( 2 ) المطلق : المراد غير المحجور .