عبد الملك الجويني

515

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إذا أطلقنا القولَ بالاستيلاد ، فمن ضرورة هذا التسرية ( 1 ) ، وبها يكمل الاستيلاد ، وليقع التفريع على أن [ الشريك ] ( 2 ) الموسر إذا أولد الجارية المشتركة ، سرى استيلاده في الحال ، غيرَ متوقف على أن يغرم لشريكه قيمةَ حصته . ثم إن حكمنا بثبوت الاستيلاد ، وهو المذهب الصحيح ، فإن قيمة الولد تخرج على الترتيب الذي ذكرناه ، فإن كان الجند محصورين ، أسقطنا حصة المستولِد من المغنم ، وغرمناه الباقي ، [ وخصصنا ] ( 3 ) به من عداه من الغانمين . وإن كانوا غير محصورين ، فقد أوضحنا أن وجه الرأي أن يغرم كمال القيمة ، ثم نُلقي القيمة في المغنم فإذا فُضت ، رجع إلى الغانم بتعديل السهام حصتُه من هذه القيمة أو من بدلها . 11406 - ثم ذكر صاحب التقريب تفريعاً على هذا المنتهى ، وقال : إذا قلنا لا يثبت الاستيلاد في حصته أيضاً ، فقد قدمنا أن الولد حرٌّ على ما سنبحث عنه حق البحث ، إن شاء الله تعالى . فالجارية في المغنم حبلى بولد حر من الواطىء ، وأوضحنا في كتاب البيع أن الجارية الحبلى بالولد الحر لا يصح بيعها على ظاهر المذهب ، ما دامت حبلى . فعلى هذا يمتنع إدخالها في القسمة ، ما دامت حاملاً . هكذا ذكر صاحب التقريب . ثم بنى عليه . وقال : يجوز أن يقال : تقوّم الجارية على الواطىء ، فإن كانت قيمتها مقدارَ حصته أو أكثر ، فتسلّم إليه الجارية من جملة المغنم ، والغرض من ذلك أنها تتعين له من غير إقراع ، وهذه المسألة فيها احتمال وتردد ، فيجوز أن يقال : [ توقف ] الجارية إلى أن تلد ، ثم تُلقَى في القسمة ، ويجوز أن يقال : إنما تلقى في القسمة وإن كانت حاملاً ، ونَفصل بين القسمة والبيع ، ويَقْوى هذا إذا قلنا : القسمة إفراز حق وليست ببيع ، وقد نُجيز القسمةَ حيث لا نُجيز البيع .

--> ( 1 ) التسرية : سريان الاستيلاد ، فتصير الجارية بجملتها أم ولد ، وليس حصة الواطىء فقط . ( 2 ) في الأصل : " شريك " ، والمثبت من تصرف المحقق . ( 3 ) في الأصل رسمت هكذا : وحمضا ( تماماً رسماً ونقطاً ) .