عبد الملك الجويني
514
نهاية المطلب في دراية المذهب
منه شيء بإفضاء الوطء إلى الاستيلاد ، ولهذا قلنا : الأب إذا وطئ جارية الابن التزم مهرَها ، سواء أحبلها أو لم يحبلها . 11405 - فأما حكم الاستيلاد والولد ، فإنا نذكره ، وهو المقصود ، والكلام يقع في فصلين : أحدهما - في الموسر إذا أحبل جاريةً من المغنم . والثاني - في المعسر . فأما الموسر ، فقد قال الأصحاب : أما الولد ، فإنه نسيب حرُّ ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) : لا يثبت النسب ، والولد رقيق ، وفي حرّية الولد مباحثة سننعطف عليها بعد طرد ترتيب المذهب في الاستيلاد ، فليثق الناظر بحرية الولد . فأما ثبوت الاستيلاد ، فلأصحابنا طريقان : قال صاحب التقريب : إن قلنا : الغانم لا يملك قبل القسمة ، فلا يثبت الاستيلادُ في شيء من الجارية ؛ فإن وطأه لم يصادف ملكه ، ولكن لو وقعت الجارية في حصته ، فهل تصير الآن مستولدة ؟ فعلى قولين مشهورين ، ذكرناهما في نظائر هذه المسألة . وإن قلنا : الغانم يملك ملكاً واهناً ضعيفاً ، ففي ثبوت الاستيلاد وجهين في حصة الغانم ؛ إذ الملك ضعيف ، وهما كالوجهين في أن المشتري إذا استولد الجارية في زمن الخيار ، وقلنا : الملك له ، فهل ينفذ استيلاده ؟ فيه اختلاف وتفصيل ذكرناه في موضعه . هذه طريقة . ومن أصحابنا من قلب هذا الترتيب ، وقال : إن قلنا : يُنسب الملك للغانم ، فالاستيلاد يثبت ، وإن قلنا : لا ملك له قبل القسمة ، ففي ثبوت الاستيلاد قولان مرتبان على القولين في إحبال الأب جارية الابن ، ولو رتب مرتب ، وجعل الاستيلاد في جارية المغنم أولى بالنفوذ ، لم يكن مُبعداً ؛ فإن حق الغانم في المغنم لا ينكر ، ولا حق للأب في جارية ابنه ؛ إذ لو كان له فيها حق ، [ لحرمت ] ( 2 ) على الابن ، كما تحرم جارية المغنم على الغانم . وعندي أن أخذ هذه المسألة من استيلاد الأب جاريةَ ابنه ليس بسديد ؛ فإن نفوذَ الاستيلاد في حق الأب ليس بقياس بدليل ما ذكرناه من خلوص الجارية ملكاً تاماً للابن .
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 474 مسألة رقم 1629 . ( 2 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق .