عبد الملك الجويني
511
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالإعراض ؟ فعلى وجهين : أحدها - يسقط كحصة الغانم من المغنم ، والثاني - لا يسقط ؛ لأنه يتعين له ، فصار كتعين الحصة بالقَسْم . وهذا يضاهي الخلافَ في إعراض جميع الغانمين ، فإن جملة المغنم متعينة لهم ، ثم في إعراضهم من الخلاف ما قدّمناه . وأصحاب الرضخ إذا أعرضوا ، وكانوا مالكين لأنفسهم ، فهو كإعراض أصحاب السهام ، وإن رأينا أخذَ الإرضاخ من رأس المغنم ، فلا نظر في ذلك . والعبيد يصرف ما يقابلهم من الإرضاخ إلى مواليهم ، ولا حكم لإعراض العبيد ؛ فإنه لا حق لهم ، وإذا أعرض سادتهم ، سقط ما يصرف إليهم ، وإن لم يكونوا من الغانمين ؛ فإن إعراض الغانم مع اختصاصه بالاغتنام إذا أسقط حقه ، فإعراض من يملك بواسطةٍ أولى بأن يسقط حقه . 11402 - ولو أعرض ذوو القربى عن حصتهم من المغنم ، فكيف حكمه ؟ وإنما فرضنا الكلام فيهم ، فإنهم يُستوعبون ، بخلاف اليتامى على الرأي الظاهر ، فليسوا في حكم الجهة المبنية على الصفة نحو ( 1 ) الفقراء في الصدقات ، فإذا أعرضوا عن حقوقهم ، فهل تسقط حقوقهم ؟ الأظهر أنها لا تسقط ؛ فإن هذا منحة أثبتها الله تعالى لهم من غير مقاتلة وشهود وقعة ، فليسوا كالغانمين الذين يحمل شهودهم على إعلاء كلمة الله تعالى ، ويمكن أن يقال : تسقط حقوقهم بالإعراض قبل القسمة كالغانمين ، فإن ما يُصرف إليهم ملكٌ لا يرعى فيه الحاجة ، فكانوا كالغانمين ؛ وقد صح : " أن عمر التمس من عثمان وعلي والزبير ، وجبير بنِ مطعم أن يتركوا حقوقهم من غنيمةٍ كانت وافت المدينةَ من الأهواز " . وهذا فيه سؤالان : أحدهما - أن يقال : لعله استقرض منهم . وفي بعض الروايات ما يدل على ذلك ، ولكن قول الزبير لعثمان : " لا تطمعه في حقنا ؛ فإنه إن أسقطه ، لم يعد " ( 2 ) . يدل على أنه ما استقرض . هذا وجه .
--> ( 1 ) نحو : أي مثل . ( 2 ) خبر عمر مع عثمانَ وعليٍّ والزبير وجبير بنِ مطعم في ترك حقوقهم من غنيمة وافت المدينة من الأهواز ، لم نصل إليه ، والذي رأينَاه أن القصة جرت لعمرَ مع علي والعباس ، فقد روى =