عبد الملك الجويني
512
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني - أنه استوهبهم ، فوهبوه . وهذا هو الظاهر . وانتجز به ما حَضَرنا من أحكام الإعراض عن المغنم . وقد انتهى به الكلام الكلي في أملاك الغانمين . 11403 - ونحن نخوض بعد ذلك في تخريج المسائل ، فأول مسألة نُفَرِّعُها المسألةُ التي صدر الشافعي البابَ بها ، وهي إذا كان في المغنم جاريةٌ ، فوطئها أحدُ الغانمين ، فلا يخلو : إما إن أحبلها ، أو لم يحبلها . فإن لم يحبلها ، فلا يخلو : إما إن وقعت تلك الجارية في قسمته ، أو وقعت في قسمة غيره ، لما قسمت الغنيمة ، فإن وقعت تلك الجارية في حصة غيره ، فلا يخلو : إما إن كان الغانمون محصورين ، أو كان بحيث يتعذر ضبطهم لكثرتهم ، فإن كانوا محصورين يتيسر ضبطهم ، فحكم المهر يُخرَّج على الملك . فإن قلنا : لا يثبت لواحدٍ منهم ملك على الحقيقة قبل القسمة ، فالواطىء يلتزم مهرها مكملاً ، ويُردّ مهرُها على المغنم ، ويقسم بين الغانمين كسائر الغنيمة . وإن قلنا : يملك كلُّ غانم حصته ، فالمذهب أن الواطىء يُغرَّم مهرَ الجارية إلا قدر حصته ، فإنَّ وطأه صادف ملكه ، وملكَ غيره ، فسقط قدرُ حصته من الغنم . ومن قال : إذا وقع شيء من المغنم في حصة واحد ، تبيّنا أنه كان ملكاً له وقت الاغتنام ، فعلى هذا إذا كانت الجارية واقعةً في حصة غير الواطىء ، فتمام المهر يجب أن يصرف إليه . هذا مقتضى هذا الوجه ، والتفريع عليه أضعف منه .
--> = الشافعي عن إبراهيمَ بنِ محمد عن مطر الوراق ورجل لم يسمه كلاهما عن الحكم بن عيينة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سأل عليّاً : ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهلَ البيت من الخمس ؟ فقال علي : " أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس ، وما كان فقد أوفاناه . وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاء مال السدس والأهواز ، فقال ( عمر لعلي ) : في المسلمين خلّة ، فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه . فقال العباس لعلي : لا نطمعه في حقنا . فقلت : يا أبا الفضل ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين . فتوفي عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه " . والحديث رواه أبو داود بألفاظ أخرى مقاربة ( ر . الأم : 4 / 148 ، مختصر المزني : 151 ، أبو داود : الخراج ، باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى ، ح 2984 ) .