عبد الملك الجويني
510
نهاية المطلب في دراية المذهب
يبعد أن يكون [ أصلاً ] ( 1 ) يرجع إليه [ ما يسقطه ] ( 2 ) كل معرض ، ويحسن [ الاستئناس ] ( 3 ) بعد ذلك بقوله تعالى : { قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } [ الأنفال : 1 ] ، فالأصل أن تكون المغانم لله تعالى ، ومن أعرض ، رجعت حصته إلى أصلها . وهذا استخراج وتكلّف ، والمذهب الذي عليه التعويل ما قدّمناه من إخراج المُعرِض من البَيْن ، والمصيرُ إلى أنه كالمعدوم ، وتنزيلُ القسمة على الخُمس والأربعة الأخماس المصروفة إلى الذين لم يُعرضوا . 11401 - ومما ظهر اختلاف أصحابنا فيه أن الغانمين بجملتهم لو أعرضوا ، فهل يصح إعراضهم أم لا ؟ ؟ فالذي ذهب إليه المحققون أنه تسقط حصصهم بإعراضهم ، وينعكس الأربعة الأخماس على مصارف الخمس ، وتتوزع عليها . ومن أصحابنا من قال : إذا أعرضوا بجملتهم ، لم يسقط بإعراضهم شيء من حقوقهم في المغنم ؛ لأنه يبقى - لو قدّرنا الإسقاطَ - كالخمس ومصارفه ، ولا وجه لصرف مال الغنيمة إلى هذه المصارف دون غيرها ، فينبغي أن يكون المغنم مخموساً . قال الله تعالى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] ، وهذا التردد مترتب على ما هو المذهب من أن حصة المُعرض تفضّ على الخمس أو الأربعة الأخماس . ومما يتعلّق بما نحن فيه أن الغانمين إذا أعرضوا ، فالأقيس سقوط حقوقهم ، كما قدّمنا ، فلو قالوا : اخترنا القسمة ، فهل تلزم أملاكهم بالاختيار ، كما تسقط بالإعراض ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا حكم للاختيار ، ولا تستقر الحصص إلا بالقَسْم والإفراز . والثاني - أن حقوقهم وأملاكَهم تستقر ، حتى لو فرض إعراضٌ لم يؤثر . وقال شيخنا : لو أعرض القاتل عن سَلَب القتيل : هل يسقط حقه من السلب
--> ( 1 ) في الأصل : رسمت هكذا " مع - صا " بدون نقط ، ولم أُلْهم قراءتها . ( 2 ) في الأصل : " وهو ما يسقطه " . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل ، رسمت هكذا : " المر " بدون نقط .