عبد الملك الجويني
493
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومما تجب الإحاطة به ، فيما أَبهم الأصحابُ : إذا عاد بجميع ماله على الوجه الذي نقول فيه : يبقى الأمان في المال ، فلا ينبغي أن يتخذ ذلك المالَ ، أماناً له يرجع إليه ، ويأخذ البعض ، ويُبقي البعض ، ويتردّد في ديار الإسلام من غير أمانٍ يتجدد ، ولو فعل ذلك ، امتدت أيدي المسلمين إليه . نعم ، لو دخل ولم يستمكن من استرداد الأموال ، وانقلب ثم عاد ، فلا بأس عليه . والغرض أنه يقتصر على قدر الحاجة ، في استرداد الأموال . فكل ما ذكرناه تفريع الحكم في حالة الحياة . 11385 - فأما إذا خلّف عندنا أموالاً ، ولحق بدار الحرب ، ومات في دار الحرب ، فإن لم ينقض العهد في خروجه وطروقه ، وإنما خرج لبعض وطره في شغلٍ ، ثم يعود ، فلا شك أن ماله في أمان ما دام حياً ، فهاذا مات ، فهل يصرف إلى ورثته ؟ ظاهرُ المذهب أنه مصروف إلى ورثته كما لو مات هاهنا في العهد على أمواله ؛ فإن أمواله مردودة إلى ورثته ، وإن كانوا حربيين لا عهد لهم ، ولا أمان بيننا وبينهم . هذا هو المذهب . فأما إذا كان التحاقه بدار الحرب بعد نبذ العهد إلينا ، فإن قلنا : أموالُه عندنا [ فَيْء ] ( 1 ) في حياته ، فلا يخفى أنها تكون فيئاً بعد وفاته ، وإذا كنا لا نصرفها إليه وهو حي ، فلا [ شك ] ( 2 ) أنا لا نصرفها إلى ورثته بعد موته . وإن قلنا : إن أمواله مردودة عليه في حياته ، فإذا مات ، وقد كان نبذ العهد إلينا ، ففي أمواله حيث انتهى التفريع إليه قولان في الأصل : أحدهما - أنها تصرف إلى ورثته كما كانت تصرف إليه في حياته . والقول الثاني - أنها تصير بعد موته فيئاً ؛ وذلك أنا كنا نعلّق أمان ماله بعُلقة أمانه على معنى أنه يعود ، فيأخذها . فإذا مات وقد كان نبذ إلينا العهد في الحياة ، وانضم
--> = وبعضهم يقول : بالذال ، وبعضهم يقول : بالزاي . ( المصباح ) . ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " يشكل " .