عبد الملك الجويني

494

نهاية المطلب في دراية المذهب

إليه مماته وفواتُه ؛ فيضعف أثر الأمان في حكم المال ، وقد أطلقنا هذين القولين الآن ، وسنذكر - إن شاء الله تعالى - في أثناء الفصل وجهَ مأْخذ القولين ، وتصرّفَ الأصحاب . وقال قائلون : إذا خرج المعاهد إلى دار الحرب ، ولم ينبذ عهده ، ولكن أراد قضاء وطرٍ وعودةٍ بعدُ ، فإنه إذا مات في دار الحرب ، ففي أمواله التي عندنا قولان ، كالقولين فيه إذا نبذ العهد ، والتحق ، فانتظم قولان ، في الذين نبذوا ، وطريقان في الذي خرج لشغل ، ثم اتفق موته في دار الحرب . 11386 - ومما يجب الاهتمام به في مسائلِ هذا الفصل أن الحربي إذا أمّناه ، وأوح عندنا أموالاً - كما ذكرناه - ثم خلّف الأموال ، ونبذ العهد ، والتحق بدار الحرب ، وسُبي ، فضرب الرق عليه ، وعاد إلى أيدي المسلمين رقيقاً ، فكيف حكم الأموال التي كان أودعها عندنا قبل الالتحاق وقبل الاسترقاق ؟ فنذكر في هذه الصورة حكمَ ماله في حياته ، وهو في نفسه مسترق ، ثم نذكر حكم ماله إذا مات رقيقاً . فأما تفصيل القول في أمواله حالة حياته ، فنقول : إن لم نر لأمواله أماناً إذا التحق بدار الحرب ، فلا إشكال في أن أمواله المخلَّفة فينا فيءٌ . وإن فرّعنا على أنه يبقى لأمواله حكمُ الأمان إذا التحق بدار الحرب ، ويبقى في قضية الأمان في حياة ذلك الملتحق النابذ للعهد ، فهذا ما دام على نعت المالكين ، فإذا وقع في الأسر ، ورفَقْناه ، فالذي يجب تحصيله ونقله - على قولنا : إن أمان المال يبقى لو لم نسترقّه - قولان : أحدهما - أنا نقف ماله ، وننتظر عاقبةَ أمره ، فإن مات رقيقاً ، وقعت المسألة في القسم الذي التزمنا بيانه ، وهو أن يموت رقيقاً ، وإن عَتَق ، رُدّ المال إليه ، وجعلنا طريان الاسترقاق مع اتفاق العتاق بمثابة تماديه في نقض العهد ، فإذا زال ، عاد الأمر إلى ردّ المال إليه ، فهذا قولٌ ، وحاصله وقفٌ . وله عاقبتان بينا إحداهما ، وأجلنا الأخرى . والقول الثاني - أنه إذا استُرق ، فالأموال التي خلّفها فيءٌ ؛ فإنه انضم إلى نبذ العهد خروجُه عن كونه مالكاً ، فوهى الأمان في المال وانبتَّ ، وإن كان يبقى لو بقي مالكاً ، وهو قولٌ متجه منقاس .